قوله عز وجل: {فَئَاتِ ذَا القربى حَقَّهُ} يعني: فأعط ذا القربى حقه ، وحق القرابة هو الصلة {والمساكين} يعني: أعط السائل حقه ، وحقه أن يتصدق عليه بشيء {وابن السبيل} يعني: الضيف النازل ، وحقه أن تحسن إليه {ذلك خَيْرٌ} يعني: الذي وصف من صلة القرابة ، والمسكين ، وابن السبيل ، ذلك خير {لّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله} يعني: أي يريدون بذلك رضاء الله ، خير من الإمساك عندهم.
{وأولئك هُمُ المفلحون} يعني: الناجون.
ويقال: الباقون في النعمة.
ويسمى السحور فلاحاً لأنه يبقي للصائم قوة {وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِباً} يعني: ما أعطيتم من عطية {لّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ الناس} يعني: ليزدادوا في أموال.
ومعناه: ما أعطيتم من عطية لتلتمسوا بها الزيادة {فَلاَ يَرْبُواْ عَندَ الله} أي: فلا تضاعف تلك العطية عند الله عز وجل ، ما أعطيتم عند الله ولا يأثم فيه.
وروى معمر عن قتادة عن ابن عباس قال: هي هبة يريد أن يثاب أفضل منها.
فذلك الذي لا يربو عند الله ، ولا يؤجر فيه صاحبه ، ولا إثم عليه.
{وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِباً} قال: هي الصدقة {تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ المضعفون} وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.
وقال عكرمة: الربا ربوان: ربا حلال ، وربا حرام.
فأما الحلال فهو هبة الرجل يريد أن يثاب ما هو أفضل منها.
وأما الحرام فزيادة خالية عن العوض في عقد المعاوضة.
وهو نوعان: ربا الفضل ، وربا النساء.
عرف ذلك في كتب الفقه.
قرأ ابن كثير {وَمَا ءاتَيْتُمْ} بغير مد يعني: ما جئتم.
وقرأ الباقون: بالمد يعني: ما أعطيتم.
واتفقوا في الثاني أنه بالمد.
وقرأ نافع {لتربو} بالتاء والضم ، والباقون بالياء والنصب.
فمن قرأ بالنصب.
فمعناه: لتستزيدوا أنتم زيادة في المال.
يعني: لتكثروا أموالكم بما أعطيتم.