ومن قرأ: {ليربو} بالياء معناه: ليربو المعطي فيكثر حتى يرد ما هو أكثر منه.
ثم بيّن ما يربو فيه فقال: {وَمَا مّن كتاب زكاة} يعني: ما أعطيتم من صدقة تريدون وجه الله يعني: رضا الله.
ففيه الإضعاف.
فأولئك هم المضعفون للواحد عشرة فصاعداً.
ويقال: {المضعفون} أي: الواجدين من الضعف.
كما يقال: أكذبته إذا وجدته كاذباً.
ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده فقال عز وجل: {الله الذي خَلَقَكُمْ} ولم تكونوا شيئاً {ثُمَّ رَزَقَكُمْ} يعني: أطعمكم ما عشتم في الدنيا {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند انقضاء آجالكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} للبعث بعد الموت ، لينْبّئكم بما عملتم في الدنيا ويجازيكم {هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَيْء} يعني: يفعل كفعله.
ثم نزّه نفسه فقال: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} وقد ذكرناه.
ويقال: الله الذي خلقكم وطلب منكم العبادة ، ثم رزقكم وطلب الطمأنينة ، ثم يميتكم وطلب منكم الاستعداد للموت ، ثم يحييكم وطلب منكم الحجة والبرهان.
{ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر} يعني: قحط المطر ، ونقص الثمار للناس والدواب.
يعني: نقص النبات في البر للدواب والوحوش ؛ وفي البحر يعني: القرى والأرضين ينقصان الثمار والزرع.
سمى القرى والمدائن بحراً لما يجري فيها من الأنهار.
ويقال: البحر نفسه لأنه إذا لم يكن مطر ، فإنه لا يخرج منه اللؤلؤ {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس} أي: بما عملوا من المعاصي.
ويقال: من أذنب ذنباً فجميع الخلق من الإنس والجن ، والدواب والوحوش ، والطير والذر ، خصماؤه يوم القيامة ، لأنه يمنع المطر بالمعصية ، فيضرّ بأهل البر والبحر.
وروي عن ثقيف الزاهد أنه قال: من أكل الحرام ، فقد خان جميع الناس ، حيث لا يستجاب دعاؤه.