ويقال: {ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر} يعني: ظهرت المعاصي في البر والبحر {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس} يعني: بكسب الناس.
فأول فساد البر كان من قابيل حيث قتل أخاه هابيل ، وأول فساد البحر كان من جلندا حيث كان يأخذ كل سفينة غصباً.
وقال عطية العوفي: ظهور الفساد قحوط المطر.
قيل له: هذا فساد البر فما فساد البحر؟ قال: إذا قلّ المطر قلّ الغوص.
وقال قتادة {ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر} يعني: امتلأت الضلالة والظلم في الأرض.
وروي عن أبي العالية أنه قال البر: الأعضاء والبحر: القلوب يعني: ظهر الفساد في الناس في الأعضاء وفي القلوب.
ثم قال: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذي عَمِلُواْ} يعني: يعذبهم ببعض ذنوبهم في الدنيا ، ويّدخر البعض في الآخرة.
والذوق إنما هو كناية عن التعذيب.
فكأنه يقول: يعذبهم بالجوع والقحط في الدنيا {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: لكي يرجعوا عن الكفر.
قرأ ابن كثير: {لّنُذِيقَهُمْ} بالنون أي: لنذيقهم نحن.
وقرأ الباقون: بالياء يعني: ليذيقهم الله عز وجل.
ثم خوّفهم فقال عز وجل: {قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض} أي: سافروا فيها {فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلُ} يعني: كيف كان آخر أمر من كان قبلهم {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ} فيعتبروا بذلك.
والنظر على وجهين.
يقال: نظر إليه إذا نظر بعينه ، ونظر فيه إذا تفكر بقلبه.
وهاهنا قال: {فانظروا} ولم يقل فيه ، ولا إليه.
فهو على الأمرين جميعاً.
ثم قال عز وجل: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم} يعني: أخلص دينك الإسلام القيم.
يعني: المستقيم.
ويقال: أقبل بوجهك إليه.
ويقال: اثبت عليه.
{مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله} يعني: يوم القيامة لا يقدر أحد أن يرد ذلك اليوم من الله.
ويقال: يعني: ذلك اليوم من الله.