وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا القرآن وَلَّى مُسْتَكْبِراً متكبرا لا يعبأ بها كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها مشابها حاله حال من لم يسمعها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً مشابها من في أذنيه صمم أو ثقل يمنع من السماع فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أعلمه بوقوعه في عذاب مؤلم لا محالة، وذكر البشارة تهكم به لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ أي لهم نعيم جنات، فعكس للمبالغة خالِدِينَ فِيها أي مقدرا خلودهم فيها إذا دخلوها وَعْدَ اللَّهِ، حَقًّا مصدران مؤكدان: الأول لنفسه، والثاني لغيره، أي وعدهم الله ذلك وحقه حقا لأن قوله لَهُمْ جَنَّاتُ وعد، وليس كل وعد حقا وَهُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغلبه شيء، فيمنعه من إنجاز وعده ووعيده الْحَكِيمُ الذي لا يضع شيئا إلا في محله، ولا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته.
سبب النزول: نزول الآية (6) :
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال: نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية. وأخرج جويبر عن ابن عباس قال: نزلت في النضر بن الحارث اشترى قينة (مغنية)
وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام، إلا انطلق به إلى قينته، فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه، هذا خير مما يدعوك إليه محمّد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه، فنزلت.
وقال مقاتل: نزلت في النضر بن الحارث، كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم، فيرويها ويحدّث بها قريشا، ويقول لهم: إن محمدا صلّى الله عليه وسلّم يحدثكم حديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث رستم وإسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه، ويتركون سماع القرآن.
المناسبة:
بعد بيان أن القرآن كتاب حكيم يشتمل على آيات حكيمة، وبعد بيان حال السعداء المهتدين بهديه، المنتفعين بسماعه، بيّن الله تعالى حال الكفار الأشقياء التاركين له المشتغلين بغيره، وأعقبه بوعيدهم بالعذاب المهين المؤلم، وعطف عليه وعد المؤمنين به المقبلين على تلاوته، الملتزمين حدوده من أوامر ونواه.
التفسير والبيان: