فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351230 من 466147

إذن: فالأرض متحركة ، وما خُلِقت الجبال إلا لتثبيتها وضبط حركتها ، فدَّلت هذه الآية على صِدْق النظرية القائلة بدوران الأرض ، كذلك في قوله تعالى: {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} [النمل: 88]

إذن: فللجبال حركة مرتبطة بحركة الأرض ، فإنْ قُلْتَ: ولماذا لا نراها؟ نقول: لأن وحدة المكان تجعلك لا تدرك هذه الحركة ، فالمتحد في مكان لا تختلف مرائي الأشياء بالنسبة له .

فلو تصوَّرنا أن هذا المسجد الذي يجمعنا صُمِّم على هيئة رَحَىً تدور بنا ، فهل نشعر بدورانه ونحن ندور بدورانه؟ لا نشعر ، لماذا؟ لأن مواقعنا من بعض ثابتة لا تتغير ، كذلك موقعنا من المكان ؛ لذلك لا نشعر بالحركة لكن نشعر بالحركة حين نقيس متحركاً بثابت ، فلو فتحنا الباب مثلاً أو الشباك ورأينا ما هو خارج المسجد ، عندها نشعر أننا نتحرك .

إذن: لا يمكن لمَنْ على الأرض أن يشعر بحركتها ؛ لأنه يتحرك معها ، وما دامت الجبال أوتاداً في الأرض وهي - أي الجبال - تمر مرَّ السحاب فلا بُدَّ أن الأرض كذلك تمر وتتحرك بنفس الحركة ، وحركة الجبال ليست ذاتية ، إنما هي تابعة لحركة الأرض ، والحق سبحانه شبَّه حركة الجبال بحركة السحاب ، والسحاب حركته غير ذاتية ، إنما هي تابعة لحركة الرياح .

ثم يذكر الحق سبحانه علة أخرى لخَلْق الجبال: {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} [لقمان: 10] وسبق أنْ أوضحنا أن الجبال تمثل مخازن للقوت الذي به قوام الحياة للإنسان وللحيوان والذي ينشأ من الزرع ، وبيَّنا أن الطبقة الخارجية للجبال تتفتتْ بعوامل التعرية ، ثم يحملها ماء المطر إلى الوديان فتزيد من خصوبة الأرض بمقدار كل عام ، ومن الجبال أيضاً يتكون الماء في الأنهار أو في مسارب الأرض فنخرجه حين الحاجة إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت