وتقدم في سورة البقرة (164) قوله: {وبثّ فيها من كل دابّة وتصريف الرياح} وقوله {أنزلنا من السماء ماء} وهو نظير قوله في سورة البقرة (164) {وما أنزل الله من السماء من ماء} وقوله في سورة الرعد (17) {أنزل من السماء ماء فسالتْ أوْديَةٌ} والالتفات من الغيبة إلى التكلم في قوله وأنزلنا للاهتمام بهذه النعمة التي هي أكثر دوراناً عند الناس.
وضمير {فيها} عائد إلى الأرض.
والزوج: الصنف ، وتقدم في قوله تعالى {فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى} في طه (53) وقوله {وأنبتت من كل زوج بَهيج} في سورة الحج (5) .
والكريم: النفيس في نوعه ، وتقدم عند قوله تعالى {إنِّي ألقِيَ إليَّ كتابٌ كريم} في سورة النمل (29) .
وقد أدمج في أثناء دلائل صفة الحكمة الامتنان بما في ذلك من منافع للخلق بقوله أن تميد بكم وبَث فيها من كل دابة فإن من الدواب المبثوثة ما ينتفع به الناس من أكل لحوم أوانسها ووحوشها والانتفاع بألبانها وأصوافها وجلودها وقرونها وأسنانها والحمل عليها والتجمل بها في مرابطها وغدوّها ورواحها ، ثم من نعمة منافع النبات من الحب والثمَر والكلأ والكمأة.
وإذ كانت البحار من جملة الأرض فقد شملَ الانتفاع بدواب البحر فالله كما أبدع الصنع أسبغ النعمة فأرانا آثار الحكمة والرحمة.
وجملة {هذا خلق الله} إلى آخرها نتيجة الاستدلال بخلق السماء والأرض والجبال والدواب وإنزال المطر.
واسم الإشارة إلى ما تضمنه قوله {خلق السماوات} إلى قوله {من كل زوج كريم.} والإتيان به مفرداً بتأويل المذكور.
والانتقال من التكلم إلى الغيبة في قوله {خلق الله} التفاتاً لزيادة التصريح بأن الخطاب وارد من جانب الله بقرينة قوله {هذا خلق الله} وكذلك يكون الانتقال من التكلم إلى الغيبة في قوله {ماذا خلق الذين من دونه} التفاتاً لمراعاة العود إلى الغيبة في قوله خَلق الله.