فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349222 من 466147

ونقول: لو نظرتَ إلى مَنْ أنزلها بك لارتاح بالك ، واطمأنتْ نفسك ، فالمصيبة تعني الشيء الذي يصيبك ، خيراً كان أم شراً ، أَلاَ ترى قوله تعالى: {مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ...} [النساء: 79] .

فالمصيبة لا تُذَمُّ في ذاتها ، إنما بالنتيجة منها ، وكلمة أصاب في الحسنة وفي السيئة تدلُّ على أن سهمها أُطلِق عليك ، وعمرها مقدار وصولها إليك ، فهي لا بُدَّ صائبتك ، لن تتخلَّف عنك أبداً ، ولن تُخطئك ؛ لأن الذي أطلقها إله ورب حكيم ، فإنْ كانت حسنة فسوف تأتيك فلا تُتعِب نفسك ، ولا تُزاحِم الناس عليها ، وإنْ كانت مصيبة فإياك أنْ تقول: أحتاط لها لأدفعها عن نفسي ؛ لأنه لا مهربَ لك منها .

ثم لماذا تقنط وتيأس إنْ أصابتْك مصيبة؟ لماذا لا تنتظر وتتأمل ، لعل لها حكمة ، ولعل من ورائها خيراً لا تعلمه الآن ، وربما كانت ضائقة سوف يكون لها فرج قريب .

ألم تقرأ: {وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وعسى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ...} [البقرة: 216] .

أتذكرون حادث عمارة الموت وقد طردوا منها البواب وأسرته ، وجعلوا منها قضية في المحكمة ، وبعد أن انهارتْ العمارة ، وتبيَّن للبواب وأسرته أن ما ظنوه شراً ومصيبة كان هو عَيْن الخير .

إذن: لا تقنط من ضُرٍّ أصابك ، واعلم أن الذي أجراه عليك ربك ، وأن له حكمة فانتظر حتى تنكشف لك ، ولا يقنط إلا مَنْ ليس له ربٌّ يلجأ إليه .

ثم تعالَ نناقشك في المصيبة التي قَنَط من أجلها: ألكَ دَخْلٌ فيها؟ أم ليس لك دَخْل؟ إنْ كان لك دَخْل فيها كالتلميذ الذي أهمل دروسه فرسب في الامتحان ، فعليك أن تستقبل هذه المصيبة بالرَّضا ، فالرسوب يُعدِّل لك خطأك ، ويلفتك إلى ما كان منك من إهمال حتى تتدارك الأمر وتجتهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت