فإنْ كانت المصيبة لا دَخْلَ لك فيها ، كالذي ذاكر واجتهد ، ومع ذلك لم يُوفّق لمرض ألمَّ به ليلة الامتحان ، أو لعارض عرض له ، نقول: إياك أنْ تفصل المصيبة عن مُجريها وفاعلها ، بل تأمَّل ما يعقُبها من الخير ، ولا تفصل المصيبة عن مُجريها عليك ولا تقنط .
وابحث عن حكمة ربك من إنزال هذه المصيبة بك ، كالأم التي تقول لابنها: يا بُني أنت دائماً متفوق والناس تحسدك على تفوقك ، فلعل رسوبك يصرف عنك حسدهم ، ويُنجيك من أعينهم ، فيكفوا عنك .
وحينما يأتي أبوه يقول له: يا بني هَوِّن عليك ، فلعلَّك إنْ نجحت هذا العام لم تحصل على المجموع الذي تريده ، وهذه فرصة لتتقوى وتحصل على مجموع أعلى . إذن: لن تُعدم من وراء المصيبة نفعاً ، لأن ربك قيوم ، لا يريد لك إلا الخير .
لذلك حين تستقرئ الأحداث تجد أناساً فُضحوا وأُخِذوا بما لم يفعلوا ، وذهبوا ضحية شاهد زور ، أو قاضٍ حكم عن هوى . . الخ لكن لأن ربك قيوم لا يغفل يُعوِّض هذا المظلوم ويقول له: لقد أصبح لك نقطة عندي في حسابك ، فأنت اتُّهمْتَ ظلماً ، فلك عندي إذا ارتكبتَ جريمة أَنْ أنجيك منها فلا تُعاقَب بها ، وأنت يا من عَمَّيْتَ على العدالة ، وشهدتَ زوراً ، أو: أخذت ما ليس لك ، أو أفلتَّ من العقاب فسوف أُوقِعك في جريمة لم تفعلها .
إذن: القنوط عند المصيبة لا محلَّ له ، ولو ربطتَ المصيبة بمجريها لعلمتَ أنه حكيم ، ولا بُدَّ أنْ تكون له حكمة قد تغيب عنك الآن ، لكن إذا أدرتَ المسألة في نفسك ، فسوف تصل إلى هذه الحكمة .
وحين ننظر إلى أسلوب الآية نجد فيه مفارقات عديدة ، ففي الكلام عن الرحمة قال {وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا ...} [الروم: 36] فاستخدم أداة الشرط (إذا) .