فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349224 من 466147

أما في المصيبة فقال {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36] فاستخدم أداة الشرط (إنْ) ، فلماذا عدلَ عن رتابة الأسلوب من إذا إلى إن؟

قالوا: حين تقارن بين النعَم وبين المصائب التي تنزل بالإنسان في دنياه تجد أن النعم كثيرة والمصائب قليلة ، فنعم الله متوالية عليك في كل وقت لا تُعدُّ ولا تحصى ، أمّا المصائب فربما تُعَدُّ على الأصابع .

لذلك استخدم مع النعمَ (إذا) الدالة على التحقيق ، ومع المصيبة استخدم (إنْ) الدالة على الشك ، ومن ذلك قوله تعالى: {إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح} [النصر: 1] فاستعمل إذا لأنها تدلُّ على التحقيق وتُرجِّح حدوث النصر ، وقال سبحانه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ ...} [التوبة: 6] .

كما نلحظ في أسلوب الآية أنها لم تذكر السبب في إذاقة الرحمة ، إنما ذكرت سبب المصيبة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ...} [الروم: 36] ليدلَّ على عدله تعالى في إنزال المصيبة ، وتفضُّله في إذاقة الرحمة ؛ لأن الرحمة من الله والنعَم فضل من الله .

لكن في المصيبة قال {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ...} [الروم: 36] فذكر العِلّة حتى لا يظن أحد أن الله تعالى يُجري المصيبة على عبده ظلماً ، بل بما قدَّمَتْ يداه ، فالمسألة محكومة بالعدل الإلهي .

وبين الفضل والعدل بوْن شاسع ، فلو جاءك خَصْمان لتحكم بينهما تقول: أحكم بينكما بالعدل ، أم بأفضل من العدل؟ يقول: وهل هناك أفضل من العدل؟ إذن: نريد العدل ، لكن تنبَّه لأن العدل يعطيك حقك ، والفضل يُتِركك حقك .

فكأن الحق سبحانه يقول لنا: إياكم أنْ تظنوا أنكم ناجون بأعمالكم ، لا إنما بالتفضل عليكم: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت