ففي رمضان مثلاً ، وهو شهر للعبادة نصوم يومه ، ونقوم ليله ، وينبغي أن نكرمه ، ونحتفظ فيه بالوقار والروحانية ، ومع ذلك يخرجون علينا بألوان اللهو الذي يتنافى والصيام ، فإنْ سألتهم قالوا: الناس مختلفو الأمزجة ، وواجبنا أن نوفر لهم أمزجتهم ، لكن للمؤمن ولاية على نفسه وهو يملك زمامها ، فلا داعي أن تتهم أحداً ما دام الأمر في يدك ، وعليك أن تنفذ الولاية التي ولاك الله ، فإنْ فعلتَ ففي يدك خمسة وتسعون بالمائة من حركة الحياة ، ولغيرك الخمسة الباقية .
ثم إن ما يحلّ من الغناء مشروط بوقت لا يكون سمة عامة ولا عادة مُلِحّة على الإنسان يجعلها ديدنه ؛ لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"روِّحوا القَلوب ساعة بعد ساعة".
وهؤلاء المغنون والمغنيات الذين يُدخِلون في الغناء ما ليس منه من الحركات والرقصات لا يدرون أنهم يَثيرون الغرائز ، ويستعدون على الشباب غير القادر على الزواج ، ويلبهون مشاعر الناس ويثيرون الغيرة .. الخ
إذن: القضية واضحة لا تحتاج منا إلى فلسفة حول حكم الغناء أو الموسيقى ، فكل ما يثير الغرائز ، ويُخرجك عن سَمْت الاعتدال والوقار فهو باطل وحرام ، سواء أكان نصاً بلا لحن ، أو لحناً بدون أداء ، أو أداء مصحوباً بما لا دخلَ له بالغناء .
لكن ، لماذا يكلفون أنفسهم ويشترون لهو الحديث؟
العلة كما قال الحق سبحانه: {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} [لقمان: 6] وفرْق بين مَنْ يشتري اللهو لنفسه يتسلى به ، ويقصر ضلاله على نفسه وبين مَنْ يقصد أن يَضِلَّ ويُضل غيره ؛ لذلك فعليه تبعة الضَّلالَيْن: ضلالة في نفسه ، وإضلاله لغيره .
وقوله: {لَهْوَ الحديث} [لقمان: 6] لا يقتصر على الغناء والكلام ، إنما يشمل الفعل أيضاً ، وربما كان الفعل أغلب .