وسئل العز بن عبد السلام عن استماع الإنشاد في المحبة والرقص فقال: الرقص بدعة لا يتعاطاه إلا ناقص العقل فلا يصلح إلا للنساء ، وأما استماع الإنشاد المحرك للأحوال السنية وذكر أمور الآخرة فلا بأس به بل يندب عند الفتور وسآمة القلب ، ولا يحضر السماع من في قلبه هوى خبيث فإنه يحرك ما في القلب ، وقال أيضاً: السماع يختلف باختلاف السامعين والمسموع منهم ، وهم إما عارفون بالله تعالى ويختلف سماعهم باختلاف أحوالهم فمن غلب عليه الخوف أثر فيه السماع عند ذكر المخوفات نحو حزن وبكاء وتغير لون ، وهو إما خوف عقاب أو فوات ثواب أو أنس وقرب وهو أفضل الخائفين والسامعين وتأثير القرآن فيه أشد ، ومن غلب عليه الرجاء أثر فيه السماع عند ذكر المطمعات والمرجيات ، فإن كان رجاؤه للإنس والقرب كان سماعه أفضل سماع الراجين وإن كان رجاؤه للثواب فهذا في المرتبة الثانية ، وتأثير السماع في الأول أشد من تأثيره في الثاني ، ومن غلب عليه حب الله تعالى لإنعامه فيؤثر فيه سماع الإنعام والإكرام ، أو لجماله سبحانه المطلق فيؤثر فيه ذكر شرف الذات وكمال الصفات ، وهو أفضل مما قبله لأن سبب حبه أفضل الأسباب ، ويشتد التأثير فيه عند ذكر الإقصاء والإبعاد ، ومن غلب عليه التعظيم والإجلال وهو أفضل من جميع ما قبله ، وتختلف أحوال هؤلاء في المسموع منه ، فالسماع من الولي أشد تأثيراً من السماع من عامي ومن نبي أشد تأثيراً منه ومن ولي ، ومن الرب عز وجل أشد تأثيراً من السماع من نبي لأن كلام المهيب أشد تأثيراً في الهائب من كلام غيره كما أن كلام الحبيب أشد تأثيراً في المحب من كلام غيره ، ولهذا لم يشتغل النبيون والصديقون وأصحابهم بسماع الملاهي والغناء واقتصروا على كلام ربهم جل شأنه ، ومن يغلب عليه هوى مباح كمن يعشق حليلته فهو يؤثر فيه آثار الشوق وخوف الفراق ورجاء التلاق فسماعه لا بأس به ، ومن يغلب عليه هوى محرم كعشق أمرد أو أجنبية فهو يؤثر فيه