واستدل بعضهم على ذلك بما جاء عن أنس بن مالك أنه دخل على أخيه البراء بن مالك وكان من دهاة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وكان يتغنى ؛ ولا يخفى ما فيه فإن هذا التغني ليس بالمعنى المشهور ، ونحوه التغني في قوله عليه الصلاة والسلام:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"وسفيان بن عيينة.
وأبو عبيدة فسرا التغني في هذا الحديث بالاستغناء فكأنه قيل: ليس منا من لم يستغن بالقرآن عن غيره ، وهو مع هذا تغن لإزالة الوحشة عن نفسه في عقر داره ، ومثله ما روي عن عبد الله بن عوف قال: أتيت باب عمر رضي الله تعالى عنه فسمعته يغني.
فكيف ثوائي بالمدينة بعدما...
قضى وطراً منها جميل بن معمر
أراد به جميلاً الجمحي وكان خاصاً به فلما استأذنت عليه قال لي: أسمعت ما قلت؟ قلت: نعم قال: أنا إذا خلونا قلنا ما يقول الناس في بيوتهم.
وحرم جماعة السماع مطلقاً ، وقال الغزالي: السماع إما محبوب بأن غلب على السامع حب الله تعالى ولقائه ليستخرج به أحوالاً من المكاشفات والملاطفات ، وإما مباح بأن كان عنده عشق مباح لحليلته أو لم يغلب عليه حب الله تعالى ولا الهوى ، وإما محرم بأن غلب عليه هوى محرم.