فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349127 من 466147

ومن العلماء من فسرها تفسيرًا مجازيًا بطريقة أخرى، فقال: يخرج العالم من للجاهل، ويخرج الجاهل من العالم، ويخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، وعلى هذا فالمراد من الحياة والموت في الآية العلم والجهل، أو الإيمان والكفر على سبيل المجاز.

وقد شرحنا مثل هذه الآية في سورة آل عمران باستيفاء فارجع إليها إن شئت.

والمعنى الإجمالي للآية: يُخرج الله بقدرته الحي من الميت كالإنسان والحيوان من التراب مباشرة أو عن طريق الأغذية، ويخرج الميت من الحي كالسقط الميت من المرأة، والبيضة العقيم من الدجاجة، ويحيي الأرض بالماء والنبات بعد يبسها وفقدان منفعتها، مثل ذلك الإخراج البديع تُخرَجُون من قبوركم للحساب والجزاء، فكيف تنكرون البعث وأنتم ترون آياته في الإحياء والإماتة، أليس في كل خَلَف بعثٌ لسلفه الميت؟.

ولكن المحققين حملوه على التمثيل لا على الحقيقة، فالمعنى المراد: أنهن في اعوجاج طباعن يشبهن الضلع الأعوج ولهذا عقبه بقوله:"وإن أَعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا"فهذا يشير إلى اعوجاج طباعهن، وأن أكثر الاعوجاج في رءوسهن حيث توجد ألسنتهن، فإن حاولت أن تجعل امرأتك مستقيمة الطباع بعيدة عن خطأ اللسان فشلت، وانتهت محاولتك في إصلاحها إلى كسرها، وهو كناية عن إصابتها بَدَنيا أو نفسيا، أو عن طلاقها، كمن يحاول إصلاح الضلع الأعوج فإنه يفشل، وتنتهي محاولته إلى كسره، وإن تركتها دون تقويم وتهذيب بقيت على اعوجاجها، كما يبقى الضلع على اعوجاجه إذا تركته، وخير الأمور الوسط، وهو الوعظ برفق، والتغاضي عما يدفع إليه الطبع غالبا، وما من رجل أو امرأة إلا له عيوب.

وخير ما تحمل عليه الآية: أن المرأة خلقت من جنس الرجل، فكانت على نظام خلقه، لا فرق بينهما إلا الذكررة والأنوثة ولهذا عقب خلقها منه بقوله: {لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} فإن خلق الزوجة من جنس زوجها - تكوينا وعقلا - يؤدي إلى سكون الزوج إليها وقيام المودة والرحمة بينه وبينها، بخلاف ما لو خلقت من جنس حيواني آخر، فإن الأمر يكون بينهما على التباين والتناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت