أما مبدأ خلق حواء، فقد قيل: إنه من فضلة طينة آدم، ولكن التوراة صريحة في أنها خلقت من أحد أضلاع آدم، كما جاء في سفر التكوين (الإصحاح الثاني 21 - 23) والله أعلم بصحة ذلك.
والمعنى الإجمالي للآية: ومن دلائل ربوبيته - تعالى أنه خلق لكم - أيها البشر - أزواجا من جنسكم جسدًا وعقلا، لا يفرق بينكم وبينهن سوى الذكورة والأُنوثة، ليسكن الرجل منكم بالزواج الشرعي إلى زوجه، وإن لم يكن يعرفها من قبل، وليبقى بمباشرتها الجنس البشريُّ، وليطمئن إليها بالعشرة معها، فإن الجنس يميل إلى جنسه ويألفه، بخلاف ما لو كانت من جنس آخر، وجعل بينكم مودة ورحمة، فكلاكما يحب الآخر
{الْبَرْقَ} : هو ما يلمع تباعًا أثناء المطر.
{خَوْفًا وَطَمَعًا} : خوفًا من الصواعق، وطمعًا في المطر.
{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} : المراد من السماء هنا: السحاب، وكل ما علاك سماء.
{بَعْدَ مَوْتِهَا} : بعد يبسها.
{أنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} : أن توجدا في الفضاء بقدرته وتدبيره.
{إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} : أي؛ تفاجئون بالخروج من قبوركم تلبية لنداء الله.
التفسير
20 - {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} :
ومن علامات ربوبيته وأُلوهيته - تعالى أنه خلقكم يا بني آدم من تراب ضمن خلق أَبيكم آدم منه، أو أنه خلقكم من نطف تولدت من أغذية أصلها ومادتها التراب، ثم إذا أنتم أُناس عقلاء تنتشرون عن طريق التوالد، أو الهجرة في أنحاء الأرض بعد أن بدأ خَلْقكم بآدم ثم من بعده حواء، وجعلكم تستنبطون خيراتها الظاهرة والباطنة بما وهبكم من القوى العملية والجسدية، وعلمكم من شئون الكون ما لم تكونوا تعلمون، فسبحان من خلقكم ونشركم وأقدركم على عمارة أرضه وجعل لكم من أنفسكم آيات على ربوبيته ووحدانيته.
21 - {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} :