فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34750 من 466147

قوله: (تداركوا به ما أوهم إسناد التسبيح إلَى أنفسهم) اسْتئْنَاف لبيان تَقْييد التسبيح

بالحمد وإنهم أظهروا العجز عن ذلك بدون توفيق (ونقدس لك نطهر نفوسنا عن الذنوب)

أي التقديس بمعنى التطهير لكن بمعنى تطهير النفوس لا بمعنى تنزيه الله تَعَالَى عن السوء

احترازًا عن التكرار والتطهير عن الذنوب لا يقتضي سبق الذنوب لما عرفت قوله (لأجلك)

أي لتَحْصيل مرضاتك لا لتَحْصيل ثوابك؛ إذ لا ثواب لهم.

قوله: (كأنهم قابلوا) ولعدم الجزم بذلك قال كأنهم (الفساد المفسر بالشرك) بناء عَلَى

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: تداركوا به ما أوهم إسناد التسبيح إلَى أنفسهم أي ما أوهمه إسناد التسبيح إليهم من

معنى الاستقلال فيه، كأنهم قَالُوا ونحن نسبحك لا بقدرتنا[ولكن نسبحك

بإلهامك]وفيض المعرفة منك إلَى قلوبنا وإرشادك لنا إلَى تسبيحك، فحاصل الْمَعْنَى نسبحك حامدين

على توفيقك لنا عَلَى التسبيح وإلهامك لنا عليه والتسبيح من جملة الحمد لأنه قول مع اعتقاد

بنزاهة الله تَعَالَى عن النقائص فهو قرب مما قيل أحمد الله، والحمد من نعمائك فتدورك به معنى

الاستقلال في التسبيح الذي يوهمه الإسناد إليهم وهذا من غاية رعايتهم الأدب في مخاطبة الرب.

قوله: نطهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك. أقول: الأوجه أن يكون الْمَفْعُول لـ نقدس ذات الواجب

تَعَالَى ليطابق معنى نسبح فإن معناه نسبحك، فالظَّاهر أن الْمَعْنَى هنا أَيْضًا نقدسك واللام في لك إما

مزيدة أو مثل اللام في هَيْتَ لَكَ، كأنه لما قَالُوا ونقدس قال تَعَالَى لهم مستنطقًا لهم لا مستفهمًا

لمن التقديس فقَالُوا لك وفي الكَشَّاف وبحمدك في مَوْضع الحال أي نسبح حامدين لك وملتبسين

بحمدك؛ لأنه لولا إنعامك علينا بالتوفيق واللطف لم نتمكن من عبادتك. تم كلامه.

قوله: لأنه لولا إنعامك الخ. تعليل لتَقْييد التسبيح بالحمد أي نسبح تسبيحًا مقيدًا بالشكر

وملتبسًا به يعني لولا الحمد لم يصدر الْفعْل؛ إذ كل حمد من المكلف يستجلب نعمة متجددة

ويستجلب توفيقًا إلهيًا، ومنه قول دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ يا رب كَيْفَ أقدر أن أشكرك وأنا لا أصل إلَى

شكر نعمتك إلا بنعمتك وفي هذا الْمَعْنَى أنشد:

إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر

فَكَيْفَ بلوع الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واقع العمر

فإن من بالنعماء عم سرورها ... وإن من بالضراء أعقبها الأجر

أقول: الأشبه عندي أن بحمدك متعلق بـ نسبح والباء للملابسة أي المصاحبة فيكون بحمدك

ظرفًا لغوًا لا متعلقًا بمَحْذُوف لكن تقديرهم ملتبسين إنما هُوَ معناه الإنسحابي لا أصل معناه كما

قَالُوا في اقرأ باسم الله، فإنهم إنما قدروا ملتبسًا لتصوير معنى الباء فيه وبيان أنه للملابسة لا أنه

متعلق بمعنى الملابسة لأن متعلق الباء اقرأ ليس إلا.

قوله: كأنهم قابلوا الفساد الخ. هذا بيان لوجه تفسير نقدس بنطهر نفوسنا. أقول: مقابلة

الفساد المفسر بالشرك بالتقديس بمعنى نطهر النفوس عن الرجس. أنسب في مقابلته بالتسبيح

لأن الشرك محكوم عليه بالرجس في الْقُرْآن المجيد بال عز وجل(فاجتنبوا الرجس من

الأوثان)أَيْضًا لا يبعد أن يجعل سفك الدماء الذي هُوَ إضافة السوء لعباد الله

مقابلًا بالتسبيح الذي هُوَ تبعيد الله تَعَالَى عن السوء، فإن إيصال السوء للعبد بمنزلة إيصاله إلَى

مولاه، وبهذا الاعتبار صح معنى المقابلة بَيْنَهُمَا. قَالَ صاحب الكَشَّاف في تفسير (إني أعلم ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت