فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34144 من 466147

(لا تقاطعوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله) وقال: (المؤمن مألف ، ولا خير فيمن لا يؤلف ولا يألف) ، ولذلك حثنا على الاجتماعات فِي الجماعات والجمعات ، لكون ذلك سبباً للألفة ، بل لذلك عظم الله تعالى المنة على المؤمنين بإيقاع الألفة بين المؤمنين ، فقال تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} وقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} وليس ذلك فِي الإنسان فقط ، بل لولا أن الله تعالى ألف بين الأركان المتضادة ، لما استقام العالم ، ولذلك قال عليه السلام:"بالعدل قامت السماوات والأرض"ومتى تصور هذه الجملة ، علم أن الآية فِي نهاية الذم

لهم ، وقول قتادة:"إنه أمر بصلة الأرحام"، وقول غيره:"إنه ذم لهم بقطعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إشارة منهم إلى أبعاض ما يقتضيه عموم الآية ، والخاسر فِي خسر إحدى المقتنيات الثلاثة من المال والبدن والعقل ، وكما أن الفاسق بالقول المجمل على ثلاث طبقات بعضها فوق بعض ، فكذلك ناقضوا العهد على ثلاث طبقات: ناقض عهده فِي أوامره المفروضة ، وناقض عهده فِي أوامر النافلة ، وناقض عهده فِي أركان الدين ، وذلك أعظم الثلاثة ، وكذلك قاطعو ما أمر الله به أن يوصل ، قاطع لبعض ما يشير إليه عقله تابعاً لهواه ، وقاطع لبعض ما يأمر به العلم وبنوه ، وقاطع للعصمة بينه وبين الله ، وكذلك الخاسر: خاسر ماله فِي ابتغائه غير الدار الآخرة ، وخاسر بدنه فِي غير خدمة الله ، وخاسر عقله فِي إهماله عن اقتباس ما يفيده الحياة الأبدية ، وذلك أعظم الخسران المنبأ عنه بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} وقوله تعالى: {إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت