النقض: فسخ المبرم ، وأصله فِي طاقات الحبل ، والنكث: مثله ، لكنه يقال فِي المتبلد كالأكسية ، والأخبية ، والعهد: كل أمرٍ شأنه أن يراعي كاليمين ، والمشاركة ، والمبايعة ، ويقال العهد للدار المراعاة بالرجوع إليها ، والتاريخ المراعي ، وللمطر المتعهد ، والميثاق: اسم لما يقع به الوثاقة ، والعهد المأمور بحفظه ضربان: عهد مأخوذ بالعقل ، وعهد مأخوذ بالرسل ، والمأخوذ بالرسل مبني على المأخوذ بالعقل ، ولا يصح إلا بعده أو معه ، وقد حملت الآية عليهما ، وذلك هو المذكور فِي قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية ، وفي قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} وقد عظم الله تعالى أمر العهد وتوعد على الإخلال به فِي أي كثيرة ، كقوله: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} وقوله {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} الآية وقال: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} وأما ذمهم بقطع ما أمر الله به أن يوصل ، فذم بقطع الخيرات وتعاطي السيئات ، وذلك أن التقاطع بين الناس يحصل من رفض المحبة والعداية ورفضهما سبب كل فساد ، فإن القوم إذا أحبوا وعدلوا تواصلوا ، وإذا تواصلوا تعاونوا ، وإذا تعاونوا عمروا وإذا عمروا عمروا وأمروا وبالعكس إذا تباغضوا وظلموا تدابروا وإذا تدابروا تخاذلوا وإذا تخاذلوا ، لم يعمل بعضهم لبعض
فهلكوا ولهذا قال عليه السلام: