فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329180 من 466147

قلتُ: ندمهم كان عند معاينة العذاب، وهي ليست وقت التوبة، كما قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} الآية، وقيل: كان ندمهم ندم خوف من العذاب العاجل، لا ندم توبة فلم ينفعهم.

والمعنى: أي فعقروا الناقة فندموا على ما فعلوا حين علموا أن العذاب نازل بهم؛ إذ أنظرهم ثلاثة أيام، وفي كل يوم منها تظهر مقدمات نزوله كما مر، فندموا حيث لا ينفع الندم، فأخذهم العذاب، وزلزلت أرضهم زلزالًا شديدًا وجاءت صيحة عظيمة. اقتلعت منها قلوبهم، ونزل بهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، فأصبحوا في ديارهم جاثمين.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ} العذاب النازل بثمود {لَآيَةً} ؛ أي: لعبرة لمن بعدهم {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ} ؛ أي: أكثر قوم ثمود، أو أكثر الذين سمعوا هذه القصة منك وهم قريش ومن دان دينهم {مُؤْمِنِينَ} بالله وبرسوله الذي أرسل إليهم

159 - {وَإِنَّ رَبَّكَ} يا محمد {لَهُوَ الْعَزِيزُ} ؛ أي: الغالب على ما أراد من الانتقام من قوم ثمود بسبب تكذيبهم، فاستأصلهم، فليحذر المخالفون لأمره، حتى لا يقعوا فيما وقعت فيه الأمم السالفة المكذبة {الرَّحِيمُ} بهم حيث لا يعاجلهم بالعذاب، وكانت الناقة علامة لنبوة صالح عليه السلام، فلما أهلكوها, ولم يعظموها صاروا نادمين حيث لا ينفعهم الندم، والقرآن علامة لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فمن رفضه، ولم يعمل بما فيه، ولم يعظمه يصير نادمًا غدًا، ويصيبه العذاب، ومن جملة ما فيه الأمر بالاعتبار، فعليك بالامتثال ما ساعدت العقول والأبصار، وإياك ومجرد القال، فالفعل شاهد على حقيقة الحال. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 20/ 261 - 294} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت