142 -ثم بيّن الوقت الممتد للتكذيب المستمر، فقال: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} النسبي، لا الديني، فإن الأنبياء محفوظون قبل النبوة، معصومون بعدها، وفائدة كونه منهم أن تعرف أمانته ولغته، فيؤدّي ذلك إلى فهم ما جاء به وتصديقه {صَالِحٌ} بن عبيد بن آسف بن كاشح بن حاذر بن ثمود، وعاش صالح من العمر مئتين وثمانين سنة، وبينه وبين هود مائة سنة {أَلَا تَتَّقُونَ} يا قوم عقاب الله سبحانه بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه
143 - {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ} من عند الله {أَمِينٌ} في جميع ما أرسلت به إليكم
144 - {فَاتَّقُوا اللَّهَ} ؛ أي: عقاب الله سبحانه في مخالفتي؛ لأني رسول الله إليكم {وَأَطِيعُونِ} ي فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه؛ لأني أمين على ما أرسلت به إليكم؛ أي: فإن شهرتي فيما بينكم بالأمانة موجبة لتقوى الله، وإطاعتي فيما أدعوكم إليه
145 - {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} ؛ أي: على نصحي لكم وتبليغ ما أرسلت به إليكم {مِنْ أَجْرٍ} ؛ أي: أجرًا وجعلا {إِنْ أَجْرِيَ} ؛ أي: ما أجر تبليغي وثواب دعوتي {إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} فإنه الذي أرسلني، فالأجر عليه، بل هو الآجر لعباده الخلّص.
والمعنى: أي كذبت ثمود أخاهم صالحًا حين قال لهم: ألا تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه، وخلافكم أمره بطاعتكم أمر المفسدين في الأرض، إني لكم رسول من عند الله، أرسلني إليكم بتحذيركم عقوبته، أمين على رسالته التي أرسلها معي إليكم فاتقوه وأطيعوني، وما أسألكم على نصحي وإنذاري جزاء ولا ثوابًا، ما جزائي إلَّا على رب السماوات والأرض وما بينهما.