فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329171 من 466147

135 -ثم بين السبب في أمرهم بالتقوى، فقال: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} إن لم تقوموا بشكر هذه النعم {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ؛ أي: شديد عذابه في الدنيا والآخرة، فإن كفران النعمة مستتبع للعذاب، كما أن شكرها مستلزم لزيادتها. ووصف اليوم بالعظم؛ لعظم ما يحل فيه، وهو هبوب الريح الصرصر هاهنا.

والمعنى: أي إني أخاف عليكم إن أصررتم على كفركم، ولم تشكروا هذه النعم عذاب يوم شديد الهول، تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، وترى الناس فيه سكارى حيارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد.

136 -وبعد أن بلغ الغاية في إنذارهم وتخويفهم وترغيبهم وترهيبهم .. كانت خاتمة مطافه أن قابلوه بالاستخفاف وقلة الاكتراث والاستهانة بما سمعوا، كما أشار إلى ذلك بقوله: {قَالُوا} ؛ أي: قال قومه في جواب تذكير هود {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ} ؛ أي: وعظك وتذكيرك وتخويفك إيانا من العذاب وعدم وعظك سواء عندنا؛ أي: مستوٍ عندنا، لا نبالي بشيء منه، ولا نلتفت إلى ما تقوله ولا نسمعه.

والمعنى: أي هون عليك، وأرح نفسك، فكل هذا تعب ضائع، وجهاد في غير عدو، وضرب في حديد بارد، فإنا لن نرجع عما نحن عليه، وقد حكى الله سبحانه قولهم في سورة هود: {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} .

وعادل {أَوَعَظْتَ} بقوله: {أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ} وإن كان قد يعادله: أم لم تعظ، كما قال: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا} ؛ لأجل الفاصلة، كما عادلت في قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} ، ولم يأت التركيب: {أم صمتم} ، وكثيرًا ما يحسن مع الفواصل ما لا يحسن دونه. وقال الزمخشري: بينهما فرق؛ يعني بين ما جاء في الآية وبين: أم لم تعظ؛ لأن المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلًا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت