يقولون (عفَّر) النخل: يعني شاب خضرته حمرة أو صفرة . فإذا اكتمل احمرار الأحمر واصفرار الأصفر ، يسمى (بُسْر) ثم يتحول البُسْر إلى (الرطب) حيث تلين ثمرته وتنفصل قِشْرته ، فإنْ كان الجو جافاً فإنَّ الرُّطَب يَيْبس ، ويتحول إلى (التمر) حيث تتبخَّر مائيته ، وتتماسك قِشْرته ، وتلتصق به .
ومعنى {هَضِيمٌ} [الشعراء: 148] يعني: غَضٌّ ورَطْب طريٌّ ، وهذا يدل على خصوبة الأرض ، ومنه هضم الطعام حتى يصبر ليِّناً مُسْتساغاً .
ثم يقول الحق سبحانه: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال}
وحين تذهب إلى مدائن صالح تجد البيوت منحوتة في الجبال كما ينحتون الآن الأنفاق مثلاً ، لا يبنونها كما نبني بيوتنا ، ومعنى {فَارِهِينَ} [الشعراء: 149] الفاره: النشط القوي ظاهر الموهبة ، يقولون: فلان فاره في كذا يعني ؛ ماهر فيه ، نشط في ممارسته .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151)
المسرف: هو الذي يتجاوز الحدِّ ؛ وتجاوز الحدِّ له مراحل ؛ لأن الله تعالى أحلَّ أشياء ، وحرّم أشياء ، وجعل لكل منهما حدوداً مرسومة ، فالسَّرَف فيما شرع الله أن تتجاوز الحلال ، فتُدخل فيه الحرام .
أو: يأتي الإسراف في الكَسْب فيدخل في كَسْبه الحرام . وقد يُلزم الإنسان نفسه بالحلال في الكسب ، لكن يأتي الإسراف في الإنفاق فينفق فيما حرَّمه الله . إذن: يأتي الإسراف في صور ثلاثة: إما في الأصل ، وإما في الكسب ، وإما في الإنفاق .
ونلحظ أن الحق تبارك وتعالى حينما يكلمنا عن الحلال ، يقول سبحانه: {تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] .