ولما كانوا يفسدون دلالته دلالة المطلق، أتى بقوله: {ولا يصلحون} ، فنفى عنهم الصلاح، وهو نفي لمطلق الصلاح، فيلزم منه نفي الصلاح كائناً ما كان، فلا يحصل منهم صلاح ألبتة.
والمسحر: الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله.
وقيل: من السحر، وهو الرئة، أي أنت بشر لا تصلح للرسالة.
ويضعف هذا القول قولهم بعد: {ما أنت إلا بشر مثلنا} ، إذ تكون هذه الجملة توكيداً لما قبلها، والأصل التأسيس.
ومثلنا: أي في الأكل والشرب وغير ذلك من صفات البشر، فلا اختصاص لك بالرسالة.
{فأت بآية} : أي بعلامة على صحة دعواك، وفي الكلام حذف تقديره: قال آتي بها، قالوا: ما هي؟ {قال هذه ناقة} روي أنهم اقترحوا عليه ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة تلد سقباً.
فقعد صالح يتفكر، فقال له جبريل عليه السلام: صل ركعتين وسل ربك الناقة، ففعل؛ فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم، ونتجت سقباً مثلها في العظم.
وتقدم في الأعراف طرف من قصة ثمود والناقة، والشرب النصيب المشروب من الماء نحو السقي.
وقرأ ابن أبي عبلة: شرب، بضم الشين فيهما، وظاهر هذا العذب أنه في الدنيا، وكذا وقع ووصف بالعظم لحلول العذاب فيه، ووصفه به أبلغ من وصف العذاب به، لأن الوقت إذا عظم بسبب العذاب، كان موقع العذاب من العظم أشد.
ونسب العقر إلى جميعهم، لكونهم راضين بذلك، حتى روي أنهم استرضوا المرأة في خدرها والصبيان، فرضوا جميعاً.
{فأصبحوا} ، لا ندم توبة، بل ندم خوف أن يحل بهم العذاب عاجلاً، وذلك عند معاينة العذاب في غير وقت التوبة.
أصبحوا وقد تغيرت ألوانهم حسبما كان أخبرهم به صالح عليه السلام، وكان العذاب صيحة خمدت لها أبدانهم، وانشقت قلوبهم، وماتوا عن آخرهم، وصب عليهم حجارة خلال ذلك.
وقيل: كانت ندامتهم على ترك عقر الولد، وهو قول بعيد.
وأل في: {فأخذهم العذاب} للعهد في العذاب السابق، عذاب ذلك اليوم العظيم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}