أو أراد بجنات غير النخل من الشجر ، لأن اللفظ صالح لهذه الإرادة ، ثم عطف عليه ونخل ، ذكرهم تعالى في أن وهب لهم أجود النخل وأينعه ، لأن الإناث ولادة التمر ، وطلعها فيه لطف ، والهضيم: اللطيف الضامر ، والبرني ألطف من طلع اللون.
ويحتمل اللطف في الطلع أن يكون بسبب كثرة الحمل ، فإنه متى كثر لطف فكان هضيماً ، وإذا قل الحمل جاء التمر فاخراً.
ولما كانت منابت النخل جيدة ، وكان السقي لها كثيراً ، وسلمت من العاهة ، كبر الحمل بلطف الحب.
وقرأ الجمهور: {وتنحتون} ، بالتاء للخطاب وكسر الحاء ؛ وأبو حيوة ، وعيسى ، والحسن: بفتحها ، وتقدم ذكره ، وعنه بألف بعد الحاء إشباعاً.
وعن عبد الرحمن بن محمد ، عن أبيه: بالياء من أسفل وكسر الحاء.
وعن أبي حيوة ، والحسن أيضاً: بالياء من أسفل وفتح الحاء.
وقرأ عبد الله ، وابن عباس ، وزيد بن علي ، والكوفيون ، وابن عامر: فارهين بألف ، وباقي السبعة: بغير ألف ؛ ومجاهد: متفرهين ، اسم فاعل من تفره ، والمعنى: نشطين مهتمين ، قاله ابن عباس.
وقال مجاهد: شرهين.
وقال ابن زيد: أقوياء.
وقال ابن عباس أيضاً ، وأبو عمرو بن العلاء: أشرين بطرين.
وقال عبد الله بن شداد: بمعنى مستفرهين ، أي مبالغين في استجادة المغارات ليحفظوا أموالهم فيها.
وقال قتادة: آمنين.
وقال الكلبي: متجبرين.
وقال خصيف: معجبين.
وقال عكرمة: ناعمين.
وقال الضحاك: كيسين.
وقال أبو صالح: حاذقين.
وقال ابن بحر: قادرين.
وقال أبو عبيدة: مرحين.
وظاهر هذه الآيات أن الغالب على قوم هود: اللذات الخيالية من طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر ، وعلى قوم صالح: اللذات الحسية من المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة.
{ولا تطيعوا} : خطاب الجمهور قومه.
والمسرفون: هم كبراؤهم وأعلامهم في الكفر والإضلال ، وكانوا تسعة رهط.
{يفسدون في الأرض} : أي أرض ثمود.
وقيل: في الأرض كلها ، لأن بمعاصيهم امتناع الغيث.