فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329057 من 466147

والعطف بـ (ثُمَّ) في موضعه؛ لأن التفاوت بين الحالين ثابت، إذ هو بعد وتفاوت بين الإنجاء والإهلاك، ولأنه تفاوت بين غضب اللَّه على الباقين، ورضاه على المؤمنين، وقوله - بعد - فيها إشارة إلى أن الغرق كان بعد صناعة الفلك، وركوبه، ومجيء السيول المغرقة التي كان الموج فيها كالجبال، وغير ذلك مما هو مذكور بتفصيل في سورة هود.

ثم قال تعالى:

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(121)

أي لمعجزة قاهرة دالة على رسالة نوح عليه السلام، وعلى قوة صبره، وعلى إيمانه بربه، ومع ذلك ما كان أكثرهم مؤمنين، بل ما آمن معه إلا عدد قليل، وهذا دليل على أن المعجزة الحسية التي كانوا يطالبون بها وقتا بعد آخر، ليس من شأنهما أن تحملهم على الإيمان حملا، إذا لم تكن النفوس راضية مرضية، متجهة إلى الايمان من غير معوق من سلطان أو مال، أو غرور مبين وقوة دنيوية.

(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(122)

أي الغالب، والرحيم، الذي يرحم عباده باختبارهم، وعقاب المسيء وثواب المحسن، وإمهالهم حتى لَا يكون أمل في رجوعهم إلى ربهم، وإنابتهم إلى خالقهم.

عاد وهود

قال تعالى:

(كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ(123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124)

إن هذه الآيات الكريمات

(كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ(123)

هى التي قدمت بها قصة نوح عليه السلام، وذكرها هنا ليس تكرارا من غير معانٍ واضحة بينة، وهي تدل أولا على أن الكافرين بالرسل لَا يعارضون الآيات، وينكرونها، إنما هم لجحودهم ينكرون أصل الرسالة الإلهية إلى البشر، فهم لا يؤمنون باللَّه تعالى، إذ لَا يؤمنون بالغيب، وإنما يؤمنون بالأمور المحسوسة فقط، والإيمان بالغيب هو التدين، كما قال تعالى في أوصاف المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب.

وتدل ثانيا - على أن الرسل أمناء اللَّه تعالى على خلقه، وإرشادهم وتقويمهم، كما كان يقول كل رسول:

(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(125)

وهم يكونون من المعروفين بالأمانة في أقوالهم، لتكون شهرتهم بالأمانة دليلا على صدقهم ابتداء، فلا يفاجئون بما يتوهم كذبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت