الأرذلون جمع أرذل أي الذي بلغ أقصى المهانة في نظرهم، وهم الفقراء والضعفاء والعبيد، وكأنَّهم يتخذون قوة الحق من قوة معتنقيه، وحالهم، ولأنهم لَا يريدون أن يتساووا بهم، ودعوة الرسل المساواة بين القوي والضعيف. والغني والفقير، والاستفهام إنكاري لإنكار الوقوع، أي لَا يقع منا اتباع لك، بحيث نتساوى مع الأرذلين الذين اتبعوك، وكذلك فعلت قريش مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، لقد ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونهى اللَّه نبيه أن يلتفت إليهم (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ(53) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) ، وفي قراءة وأتباعك جمع تبع أي ليس معك إلا الأرذلون.
أجابهم نوح على امتناعهم عن الإيمان بسبب إيمان الضعفاء والفقراء والعبيد، وهذا من سخف تفكيرهم، وتفكيرهم المادي الذي بنوا فيه تقدير الناس على أساس قوتهم المادية الجسمية، وأموالهم، أجاب عليه السلام بقوله:
(قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) الاستفهام هنا للتنبيه إلى أنه لَا يعلم ما كانوا يعملون لنيل رزقهم، وأنه لا يهتم به، إنما يهمه فقط إجابة دعوته، وما يحرضهم عليه من تقوى وهداية، أي أنه عليه السلام لَا يهتم بالذي كانوا يعملونه وهم مستمرون على عمله سواء كانوا يمتهنون صناعات صغيرة، أو صناعات كبيرة، إن ذلك لَا يعنيه،
(إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ(113) أي ما حسابهم إلا على ربي لو شعرتم بالحق وأدركتموه.
(وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ(114)