فنادى يا أهل دمشق فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألا تستحيون؟! ألا تستحيون! تجمعون ما لا تأكلون! وتبنون ما لا تسكنون! وتأملون ما لا تدركون! إنه قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيوعون، ويبنون فيوثقون، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورا، وأصبح جمعهم بورا، وأصبحت مساكنهم قبورا، ألا إن عادا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا، فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين؟).
3 -ولابن كثير تحقيق رائع حول عاد وحول إرم ذات العماد. وكلامه في هذا المقام نفيس جدا فتأمله، وقد قاله بمناسبة قوله تعالى: فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ قال:
(أي استمروا على تكذيب نبي الله هود ومخالفته وعناده فأهلكهم الله، وقد بين سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من القرآن، بأنه أرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية، أي ريحا شديدة الهبوب، ذات برد شديد جدا، فكان سبب إهلاكهم من جنسهم، فإنهم
كانوا أعتى شيء وأجبره، فسلط الله عليهم ما هو أعتى منهم وأشد قوة، كما قال تعالى: