وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ أي قصورا مشيدة، أو حصونا لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي ترجون الخلود في الدنيا، أو لكي تقيموا فيها أبدا، وذلك ليس بحاصل لكم، بل زائل عنكم كما زال عمن قبلكم، ويبدو أن إنكار هود عليه السلام ذلك عليهم بسبب استغراقهم في القضايا المادية، والترف والنعيم الدنيويين بدون أي هدف غير الدنيا
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ أي وإذا أخذتم أحدا بعقوبة بطشتم جبارين قتلا بالسيف وضربا بالسوط، والجبار: هو الذي يقتل ويضرب على الغضب، وصفهم بالقوة والغلظة والجبروت
فَاتَّقُوا اللَّهَ في الكف عن الخطأ وَأَطِيعُونِ فيما أدعوكم إليه من الاستقامة على أمر الله وعبادته.
قال ابن كثير في الآية: (أي اعبدوا ربكم وأطيعوا رسولكم) وبعد الإنكار والأمر شرع يذكرهم نعم الله عليهم، وهي طريقة من طرق الدعوة يعلمنا الله إياها: أن تبدأ
بالإنكار، وتطالب بالاستقامة، ثم تذكر،
ثم تعظ كما هاهنا وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أي من النعم،
ثم عددها عليهم فقال: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ قال النسفي: قرن البنين بالأنعام لأنهم يعينونهم على حفظها والقيام عليها
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أي وبساتين وينابيع وأنهارا.
ثم أنذرهم فقال: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إن كذبتم وخالفتم، فماذا كان موقفهم من دعوة هود؟ قال ابن كثير:
دعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ أي لا نقبل كلامك ونرجع عما نحن عليه وعظت أم سكت
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ يعنون دينهم، وما هم عليه من الأمر هو دين الأولين من الآباء والأجداد، ونحن تابعون لهم، سالكون وراءهم، نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا معاد.
ولهذا قالوا: وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ في الدنيا ولا في الآخرة؛ فإنه لا بعث ولا حساب