وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ أي المنتقم بإهانة وإهلاك من جحد وأضر الرَّحِيمُ أي المنعم بإعانة وإنجاء من وحد وأقر.
كلمة في السياق:
وهكذا عرض الله عزّ وجل علينا آية من آياته في قصة نوح وقومه، إذ كانت له العاقبة، وكان لهم الهلاك، وفي ذلك معجزة شاهدة على صدق الرسل فيما يقولونه عن الله، فليعرف ذلك الناس، وليحذر من يكذب محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانظر صلة ذلك كله بالآية التي هي محور سورة الشعراء من سورة البقرة: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.
المجموعة الخامسة: وفيها قصة هود عليه السلام
وتمتد من الآية (123) إلى نهاية الآية (140) وهذه هي:
[سورة الشعراء (26) : الآيات 123 إلى 140]
(كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ(123) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124)
التفسير:
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ* أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ أي مكان مرتفع آيَةً أي بناء هو من الضخامة في المكان المدهش: قال ابن كثير:(اختلف المفسرون في الريع بما حاصله: أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة، يبنون هناك بنيانا محكما هائلا باهرا تَعْبَثُونَ
أي تلعبون، أي وإنما تفعلون ذلك عبثا لا للاحتياج إليه، بل لمجرد اللعب واللهو، وإظهار القوة، ولهذا أنكر عليهم نبيهم عليه السلام ذلك؛ لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة)هذا كلام ابن كثير، ويدخل فيما أنكره هود على قومه كثير من الأعمال التي يعملها الحكام الجاهليون ممن تنطبق عليه أوصاف ما أنكره هود عليه السلام