ويبدو كذلك من قوله: {وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} أن عاداً كانت قد بلغت من الحضارة الصناعية مبلغاً يذكر ؛ حتى لتتخذ المصانع لنحت الجبال وبناء القصور ، وتشييد العلامات على المرتفعات ؛ وحتى ليجول في خاطر القوم أن هذه المصانع وما ينشؤونه بوساطتها من البيان كافية لحمايتهم من الموت ، ووقايتهم من مؤثرات الجو ومن غارات الأعداء.
ويمضي هود في استنكار ما عليه قومه:
{وإذا بطشتم بطشتم جبارين} ..
فهم عتاة غلاظ ، يتجبرون حين يبطشون ؛ ولا يتحرجون من القسوة في البطش. شأن المتجبرين المعتزين بالقوة المادية التي يملكون.
وهنا يردهم إلى تقوى الله وطاعة رسوله ، لينهنه من هذه الغلظة الباطشة المتجبرة:
{فاتقوا الله وأطيعون} ..
ويذكرهم نعمة الله عليهم بما يستمتعون به ويتطاولون ويتجبرون ، وكان الأجدر بهم أن يتذركوا فيشكروا ، ويخشوا أن يسلبهم ما أعطاهم ، وأن يعاقبهم على ما أسرفوا في العبث والبطش والبطر الذميم!