وقال ابن زيد: هي للاستفهام على سبيل التوبيخ والهزء بهم أي هل أنتم تخلدون ، وكون لعل للاستفهام مذهب كوفي ، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: المعنى كأنكم خالدون وقرئ بذلك كما روي عن قتادة ، وفي حرف أبي {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} وظاهر ما ذكر أن لعل هنا للتشبيه ، وحكى ذلك صريحاً الواقدي عن البغوي.
وفي البرهان هو معنى غريب لم يذكره النحاة.
ووقع في"صحيح البخاري"أن لعل في الآية للتشبيه انتهى.
وقرأ قتادة {تَخْلُدُونَ} مبنياً للمفعول مخففاف ويقال: خلد الشيء وأخلده غيره ، وقرأ أبي.
وعلقمة {تَخْلُدُونَ} مبنياً للمفعول مشدداً كما قال الشاعر:
وهل يعمن إلا سعيد مخلد...
قليل هموم ما يبيت بأوجال
{وَإِذَا بَطَشْتُمْ} أي أردتم البطش بسوط أو سيف {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} مسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا نظر في العاقبة.
وأول الشرط بما ذكر ليصح التسبب وتقييد الجزاء بالحال لا يصححه لأن المطلق ليس سبباً للمقيد ، وقيل: لا يضر الاتحاد لقصد المبالغة ، وقيل: الجزائية باعتبار الإعلام والإخبار وهو كما ترى.
ونظير الآية قوله:
متى تبعثوها تبعثوها دميمة...
ودل توبيخه عليه السلام إياهم بما ذكر على استيلاء حب الدنيا والكبر على قلوبهم حتى أخرجهم ذلك عن حد العبودية.
{فاتقوا الله} واتركوا هذه الأفعال {وَأَطِيعُونِ} فيما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم.
{واتقوا الذي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} أي بالذي تعرفونه من النعم فما موصولة والعائد محذوف والعلم بمعنى المعرفة ، وقوله تعالى: