فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328972 من 466147

الحاصل إلى أنهم أحبوا العلو وبقاء العلو والتفرد بالعلو وهذه صفات الإلهية ، وهي ممتنعة الحصول للعبد ، فدل ذلك على أن حب الدنيا قد استولى عليهم بحيث استغرقوا فيه وخرجوا عن حد العبودية وحاموا حول ادعاء الربوبية ، وكل ذلك ينبه على أن حب الدنيا رأس كل خطيئة وعنوان كل كفر ومعصية ، ثم لما ذكر هود عليه السلام هذه الأشياء قال: {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} زيادة في دعائهم إلى الآخرة وزجراً لهم عن حب الدنيا والاشتغال بالسرف والحرص والتجبر ، ثم وصل بهذا الوعظ ما يؤكد القبول وهو التنبيه على نعم الله تعالى عليهم بالإجمال أولاً ثم التفصيل ثانياً فأيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حيث قال: {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} ثم فصلها من بعد بقوله: {أَمَدَّكُمْ بأنعام وَبَنِينَ وجنات وَعُيُونٍ إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فبلغ في دعائهم بالوعظ والترغيب والتخويف والبيان النهاية فكان جوابهم {سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مّنَ الواعظين} أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه ، واستخفافهم بما أورده فإن قيل لو قال أوعظت أم لم تعظ كان أخصر والمعنى واحد جوابه: ليس المعنى بواحد (وبينهما فرق) لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلاً من أهله (ومباشرته) ، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ ، ثم احتجوا على قلة اكتراثهم بكلامه بقولهم: {إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين} فمن قرأ {خُلُقُ الأولين} بالفتح فمعناه أن ما جئت به اختلاق الأولين ، وتخرصهم كما قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت