فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306910 من 466147

ثم هو البعث المؤذن بالطور الأخير من أطوار تلك النشأة. وبعده تبدأ الحياة الكاملة ، المبرأة من النقائص الأرضية ، ومن ضرورات اللحم والدم ، ومن الخوف والقلق ، ومن التحول والتطور لأنها نهاية الكمال المقدر لهذا الإنسان. ذلك لمن يسلك طريق الكمال. الطريق الذي رسمه المقطع الأول في السورة. طريق المؤمنين فأما من ارتكس في مرحلة الحياة إلى درك الحيوان. فهو صائر في الحياة الأخرى إلى غاية الارتكاس. حيث تهدر آدميته ، ويستحيل حصباً من حصب جهنم ، وقوداً للنار ، التي وقودها الناس والحجارة. والناس من هذا الصنف هو والحجارة سواء!

ومن دلائل الإيمان في الأنفس ينتقل إلى دلائل الإيمان في الآفاق. مما يشهده الناس ويعرفونه ، ثم يمرون عليه غافلين:

{ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ، وما كنا عن الخلق غافلين. وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض ؛ وإنا على ذهاب به لقادرون. فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب ، لكم فيها فواكه كثيرة ، ومنها تأكلون. وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين. وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ، ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون. وعليها وعلى الفلك تحملون} ..

إن السياق يمضي في استعراض هذه الدلائل ، وهو يربط بينها جميعاً. يربط بينها بوصفها من دلائل القدرة ؛ ويربط بينها كذلك بوصفها من دلائل التدبير ؛ فهي متناسقة في تكوينها ، متناسقة في وظائفها ، متناسقة في اتجاهها. كلها محكومة بناموس واحد ؛ وكلها تتعاون في وظائفها ؛ وكلها محسوب فيها لهذا الإنسان الذي كرمه الله حساب.

ومن ثم يربط بين هذه المشاهد الكونية وبين أطوار النشأة الإنسانية في سياق السورة.

{ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت