وعلو منزلته واستحالة شريكه أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (12) بدل من الله أو خبر مبتدا محذوف وليس بصفة لأنه نكرة وان أضيف لأن المضاف إليه عوض من من التفضيليّة والتميز هاهنا محذوف تقديره احسن الخالقين خلقا فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه واحتجت المعتزلة بهذه الآية على ان العباد خالقون لافعالهم الاختياريّة حتى يتحقق التفضيل - وقد دلت البراهين العقليّة والادلة الشرعيّة على أن الافعال الاختياريّة للعباد مخلوقة لله تعالى حيث قال الله تعالى خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ - ولأن الممكن الّذي لا يقتضى ذاته وجوده لا يتصور ان يقتضى ذاته وجود غيره وعليه انعقد اجماع الصحابة ومن بعدهم من علماء النصيحة - فالجواب عن استدلال المعتزلة انا لا ننكر ان للعباد في أفعالهم الاختياريّة نوعا من الارادة والاختيار وذلك الارادة والاختيار مناط التكليف ومنشأ الثواب والعقاب وموجب لإسناد الافعال إليهم ونسمّيه بالكسب - لكن ذلك الارادة والاختيار غير كافية لايجاد معدوم أصلا جوهرا كان أو عرضا وإنما الإيجاد بقدرة الله الكاملة وإرادته واختياره - وتعلق قدرته وإرادته واختياره بمخلوق نسمّيه خلقا وذلك كاف لايجاد كل معدوم - غير ان الله سبحانه اقتضت حكمته (وان خفيت علينا) ان يجعل لكسب العبد أيضا مدخلا في بعض أفعالهم - فنزاعنا مع المعتزلة في المعنى فإنهم يقولون ان قدرة العبد وإرادته كاف لايجاد المعدوم ونحن لا نقول به ولا نزاع لنا في جواز اطلاق لفظ الخلق على كسب العبد فإنه نزاع لفظى - وكلمة احسن الخالقين انما تدل على صحة اطلاق لفظ الخلق لغة على معنى الكسب والخلق المصطلحين ومن هاهنا قال مجاهد معناه يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين - يقال رجل خالق أي صانع وقال الله تعالى وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً وقال الله تعالى حكاية عن عيسى أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ - وقيل معنى الخالقين هاهنا المصورين أو المقدرين والخلق في اللغة التقدير وقبل
هذا على سبيل الفرض وفرض المحال ليس بمحال يعني لو فرضنا تعدد الخالقين - ركما هو رأى المعتزلة مجوس هذه الامة فالله تعالى أحسنهم.