3409 رأيتُ ذوي الحاجات عند بيوتهِم ... قَطِيْناً لها حتى إذا أَنْبَتَ البقلُ
أي: نبت ، وأنكره الأصمعي الثاني: أنَّ الهمزةَ للتعديةِ ، والمفعولَ محذوفٌ لفهم المعنى أي: تُنْبِتُ ثمرَها أو جَناها . و"بالدهن"أي: ملتبساً بالدهن . الثالث: أنَّ الباءَ مزيدةٌ في المفعولِ به كهي في {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] وقولِ الشاعر:
3410 ... ... ... ... ... ... ... سُوْدُ المَحاجرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
وقول الآخر:
3411 نَضْربُ بالسَّيْفِ ونرْجُو بالفَرَجْ ... وأما القراءةُ الأخرى فواضحةٌ ، والباءُ للحال من الفاعل أي: ملتسبةً بالدُّهْن ، يعني: وفيها الدهن .
وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز"تُنْبِتُ"مبنياً للمفعول ، مِنْ أنبتها الله . و"بالدهن"حالٌ من القائمِ مقامَ الفاعلِ أي: ملتسبةً بالدهن .
وقرأ زر بن حبيش"تُنْبِتُ الدُّهْنَ"مِنْ أَنْبَتَ ، وسقوطُ الباء هنا يَدُلُّ على زيادتها في قراءة مَنْ أثبتها . والأشهب وسليمان بن عبد الملك"بالدِّهان"وهو جمع دُهْن كرُمْح ورِماح . وأمَّا قراءة أُبَي"تُثْمر"، وعبد الله"تَخْرج"فتفسيرٌ لا قراءةٌ لمخالفة السواد .
والدُّهْنُ: عُصارة ما فيه دَسَمٌ . والدَّهْن بالفتح المَسْح بالدُّهن مصدرٌ دَهَن يَدْهُنُ ، والمُداهَنَةُ مِنْ ذلك ؛ كأنه يَمْسَح على صاحبه ليقِرَّ خاطرُه .
قوله: {وَصِبْغٍ} العامَّةُ على الجرِّ نَسَقاً على"بالدُّهْن". والأعمش"وصبغاً"بالنصبِ نَسَقاً على موضع"بالدُّهْن"كقراءةِ"وأَرْجلَكم"في أحدِ محتملاته ، وعامر بن عبد الله"وصِباغ"بالألف ، وكانت هذه القراءةُ مناسبةً لقراءةِ مَنْ قرأ"بالدِّهان". والصَبْغ والصِّباغ كالدَّبْغ والدِّباغ وهو اسمُ ما يُفْعل به . وللآكلين"صفةٌ ."