وروي في بعض الأخبار عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"الفِردَوْسُ رَبْوةُ الجَنَّةِ الْعُلْيَا، وَهِيَ أوْسطُهَا، وَأَحْسَنُهَا"، فإن ثبت هذا فهو ما ذكر.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) ، قال: الإقبال عليها، والذلة فيها.
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: الخشوع في القلب، وأن تلين كنفك للمرء المسلم، وألا تلتفت في صلاتك.
وقيل: التواضع، وأصله ما ذكرنا.
وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنما ذكر سلالة؛ لأنه سُلَّ من كل تربة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: السلالة: الخالص من كل شيء، وقوله: (مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ) حز، أي: من أجود الطين؛ ذكر مرة: (مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ) ، ومرة: (مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) ، ومرة قال: (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ) ، ومرة: (كَالْفَخَّارِ) ، ونحوه، وهو آدم - عليه السلام - وذلك على تغيير الأحوال، واللَّه أعلم بالصواب.
وقوله: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13) أي: ثم خلقنا ولده وذريته من نطفة، أخبر عن أصل ما خلق آدم منه، وأصل ما خلق ولده منه، وهي النطفة.
وقوله: (فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الرحم.
وجائز أن يكون القرار هو صلب الرجل؛ لأن النطفة لا تخلق في الصلب أول ما خلق الإنسان، ولكن تجعل فيه من بعد؛ فيكون الصلب قرارها ومكانها إلى وقت خروجها منه إلى الرحم؛ وعلى ذلك قوله: (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) : الرحم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: المستقر: الرحم، والمستودع: الصلب.
وجائز أن يكونا جميعًا واحدًا، أيهما كان: الرحم أو الصلب؛ لأن كليهما قرار وما يستودع فيه.
وقال ابن عَبَّاسٍ وغيره: السلالة: صفوة الماء.