وأذكر ونحن في المملكة السعودية وكنت أستاذاً في كلية الشريعة ومعي بعض الأساتذة ورئيس بعثتنا الشيخ زكي غيث - رحمه الله وغفر الله له - ورئيس بعثة المعارف الأستاذ صلاح بك الباقر ، وكان دائماً ما يجلس معنا شيخ علماء المملكة في هذا الوقت السيد إسحق عزوز ، وكان يجمعنا كل ليلة الفندق الذي نقيم فيه ، وكنا نتدارس بعض قضايا العلم .
وقد أثار الشيخ إبراهيم عطية قضية هذا العدد في القرآن الكريم ، وكان يقرأ في تفسير القرطبي فوجد فيه: قال عمر بن الخطاب لابن عباس: يا ابن عباس أتعرف متى ليلة القدر؟ فقال ابن عباس: أغلب الظن أنها ليلة السابع والعشرين ، فلما سمعنا هذا الكلام قلنا: هذه سبعة ، وهذه سبع وعشرون ، فلما اختلفنا اقترح علينا الشيخ محمد أبو علي - أطال الله عمره - أن نذهب لنصلي في الحرم بدل أن نصلي في الفندق عملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان كلما حزبه أمر يقوم إلى الصلاة ، وقلنا: ربما يفتح الله علينا في هذه المسألة .
وبعد أن صلينا جلسنا نناقش هذه المسألة ، فإذا برجل لا نعرفه على سمة المجاذيب غير مهتم بنفسه ، يجلس بجوارنا ويُنصت لما نقول ، ثم شاركنا الكلام وقال: ألم يقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان"إذن: فدعكم من العشرين يوماً ، واحسبوا في العشر الأواخر ، ثم نظرنا فلم نجده ، كأن وحدة الزمن التي توجد بها ليلة القدر هي هذه العشر ، وكأنها بهذا المعنى ليلة السابع ، وهذه أيضاً من أسرار هذا العدد {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .
أطال الله في عمر مَنْ بقي من هؤلاء ، وغفر الله لمن ذهب .
ثم يقول الحق سبحانه: {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ . .}