وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا يَعْنِي قَوْلَهُ: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا} ، وَقَوْلَهُ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} يَعْنِي الْمَطَرَ ، {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} يَعْنِي النَّبَاتَ.
وَهَذَا يَكُونُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ: إنَّ اللَّهَ لَا يُخَلِّي الْأَرْضَ مِنْ مَطَرٍ فِي عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ ، وَإِنَّهُ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءٌ إلَّا
بِحِفْظِ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِهِ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ مَاءِ الطُّوفَانِ ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ الْمَلَكُ ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {إنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} لِأَنَّ الْمَاءَيْنِ الْتَقَيَا عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ بِالْإِقْلَاعِ ، فَلَمْ تَمْتَصَّ الْأَرْضُ مِنْ قَطْرِهِ ، وَأَمَرَ الْأَرْضَ بِابْتِلَاعِ مَا خَرَجَ مِنْهَا فَقَطْ ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَك وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ} .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَشْرَبْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ قَطْرَةً.
نُكْتَةٌ أُصُولِيَّةٌ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ ذَاتُ الْمَطَرِ ؛ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ فِي كُلِّ عَامٍ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ إنْزَالِ الْمَطَرِ مِنْهَا.