وكان (فون باير) عملاقاً في عصره في هذا المجال، فقد قفز بعلم الأجنة من التجارب والمشاهدات إلى صياغة المفاهيم الجنينية لا العكس، وكانت تلك ومضة ذكاء دقيقة جداً.
وقد انتقل به تفكيره هذا إلى أبعد من المفاهيم التي تعلمها.
كما تميزت المرحلة التاريخية الثانية بالبحث عن (الآليات) وبرز اسم (ويلهيلهم روكس) في هذا المجال، وانتقلت الدراسة الجنينية من وصف الملاحظات إلى التدخل ومعالجة الكائنات الحية المتطورة.
وقد شغلت مسألة معرفة الآلية التي يحدث فيها التمايز بين الخلايا اهتمام الباحثين أمثال (ويلسون) و (نيودور) و (بوفيري) ، وقد طور (روس هاريسون) تقنية زرع الحبل السري، وبدأ (أوتو واربورغ) دراسات عن الآليات الكيميائية للتخلق، ودرس (فرانك راتري ليلى) طريقة إخصاب الحوين المنوي للبييضة، كما درس (هانس سبيمان) آليات التفاعل النسيجي كالذي يحدث خلال التطور الجنيني، ودرس (يوهانس هولتفرتر) العمليات الحيوية التي تظهر بعض الترابط بين خلايا الأنسجة فيما بينها أو فيما بينها وبين خلايا الأنسجة الأخرى.
ج: التقنية واستخدام الأجهزة:
وتمتد المرحلة الثالثة أو (الحديثة) من الأربعينات حتى يومنا هذا، وقد تأثرت هذه المرحلة تأثراً كبيراً بتطور الأجهزة مما أثر بقوة على مجرى البحوث.
وعلى سبيل المثال: فإن المجهر الإلكتروني، وآلات التصوير المتطورة الأخرى، وقياس الشدة النسبية لأجزاء الطيف، والحاسوب، ومجموعة وسائل الكشف عن البروتينات، والأحماض النووية، والكربوهيدرات المعقدة، وعزلها وتحليلها، يمكن أن تعتبر كلها عوامل تجعل علماء (الأحياء البيولوجي النمائي) اليوم في وضع يسمج لهم بإجراء تجارب كانت تبدو قبل عقد من الزمن مجرد حلم خيالي.
فيمكننا اليوم أن نجري تحليلاً دقيقاً مفصلاً لسطح الخلايا خلال تمايزها.