والرسم الذي قدمه هارتسوكر للحوين المنوي عام 1105 هـ-1694 م بعد اكتشاف الميكروسكوب بفترة يدل على أن المجهر يومئذ لم يكن كافياً لبيان تفاصيل تكوين الحوين المنوي، فأكملت الصورة من خيال العلماء، وعبروا مرة ثانية عن الفكرة السائدة عندهم وهي: (أن الإنسان يكون مخلوقاً خلقاً تاماً في الحوين المنوي في صورة قزم، أي أنهم لم يعرفوا بعد أن خلق الإنسان في رحم أمه يمرّ بأطوار مختلفة الخلق والصورة، وهي الحقيقة التي قررت في القرآن الكريم والسنة قبل ذلك بقرون.
فالقرآن الكريم يقرر أن خلق الإنسان ينتقل طوراً بعد طور في بطن أمه في مثل قوله تعالى: { ... يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ... } [الزمر:6] .
وكان مالبيجي - الذي اعتبر أبا علم الأجنة الحديث - قد ظن أن بيضة الدجاجة غير المخصبة تتضمن شكلاً مصغراً لدجاجة على إثر دراسته لبيضة دجاجة غير ملقحة عام 1086 هـ - 1675 م.
وبينما كان فريق من العلماء يرى أن الإنسان يخلق خلقاً تاماً في بيضة المرأة، كان فريق آخر يقرر أن الإنسان يخلق خلقاً تاماً في الحوين المنوي.
ولم ينته الجدل بين الفريقين إلا حوالي عام (1186 هـ-1775 م) عندما أثبت سبالا نزاني أهمية كل من الحوين المنوي والبيضة في عملية التخلق البشري. بينما نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية أن هذه القضايا قد حسمت بأن عملية التخلق مشتركة بين الذكر والأنثى ومما جاء في ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى ... } [الحجرات:13] .
ب: علم الأجنة التجريبي:
لم تكتشف بييضة الثدييات إلا في أواخر القرن التاسع عشر، وبدأت المرحلة التاريخية الثانية - عهد علم الأجنة التجريبي - بكتابات (فون باير) و (داروين) و (هيكل) (اعتباراً من نهاية القرن التاسع عشر حتى الأربعينات من القرن العشرين) .