وقال القاشاني: معنى أبوّته كونه مقدماً في التوحيد، مفيضاً على كل موحد، فكلهم من أولاده. وقوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} أي: من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة. والجملة مستأنفة. وقيل: إنها كالبدل من قوله: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} ولذا لم يعطف: {وَفِي هَذَا} أي: القرآن. أي: فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم وقيل: الضمير لإبراهيم عليه السلام.
قال القاضي: وتسميتهم بمسلمين في القرآن، وإن لم يكن منه، كان بسبب تسميته من قبل، في قوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة: 128] ، أي: لدخول أكثرهم في الذرية. فجعل مسمياً لهم مجازاً {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ} أي: بأنه قد بلغكم رسالات ربكم: {وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} أي: بتبليغ الرسل رسالات الله إليهم: {فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} أي: وإذ خصكم بهذه الكرامة والأثرة، فاعبدوه وأنفقوا مما آتاكم بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، وثقوا به، ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه، فهو خير مولى وناصر. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 12 صـ 290 - 293}