فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306526 من 466147

نقول هذا ، لا لنحجر على العلم ، ولا لنقف فِي طريق العلماء ، الذين يحاولون الوصول إلى « خلق » الكائن الحيّ .. بل نحن ندعو العلم ، ونهيب بالعلماء أن يجروا فِي هذا الميدان إلى غايته ، وأن يتحدّوا هذه المعجزة المتحدية .. فتلك هي دعوة القرآن للكشف عن إعجازه ، والدعوة إلى الإيمان بأنه تنزيل من ربّ العالمين ..

وقد عرضنا لهذه القضية فِي مبحث خاص ، تحت عنوان: « الخالق وما خلق » فِي تفسير الجزء السابع عشر ، من القرآن الكريم ..

ـ وفى قوله تعالى: « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » إشارة إلى نفخة الروح فِي الإنسان ، بعد أن يتخلّق ، ويتم تصويره على الصورة الإنسانية .. فهو قبل هذه النفخة كتلة من اللحم والعظم .. حتى إذا نفخ فيه الخالق من روحه ، أصبح كائنا حيّا ، ودخل فِي عالم الإنسان! - وقوله تعالى: « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » هو تمجيد للّه ، وتسبيح بجلاله وعظمته ، يقولها الحق سبحانه وتعالى ممجدا ذاته ، ويقولها الوجود كلّه ، تسبيحا ، وصلاة ، وحمدا للخالق المبدع المصوّر ..

قوله تعالى: « ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ » .

وهذه حقيقة واقعة ، يعلمها الناس ويقعون فِي دائرة تجربتها .. فهي - والحال كذلك - فِي غير حاجة إلى أن يخبر عنها ، ثم إذا كان لا بد من الإخبار بها ، فهي فِي غير حاجة إلى توكيد ..

ولكن جاء القرآن مخبرا عنها ، ومؤكدا لها .. وذلك لأن الناس - وإن كانوا على علم واقع بهذه الحقيقة - ذاهلون عن الموت ، غافلون عنه ، حتى لكأنهم لن يموتوا أبدا .. فلقد غرّتهم الدنيا ، وألهاهم متاعها ، وشغلهم غرورها ، فكانت هذه النخسة من القرآن الكريم ، إيقاظا لهؤلاء النيام ، الذين هم فِي غمرة ساهون ، والذين هم فِي خوضهم يلعبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت