{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) }
{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً} نصب على الحال، والمعنى مثل زبر. {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} أي كلّ فريق يظنّ أنه على الحق، فهو فرح بما هو عليه وعليه أن يبيّن الحق لأنّه
ظاهر. وقيل: كلّ حزب بما لديهم فرحون أي بما هم فيه من اللذات وطلب الرئاسة.
[سورة المؤمنون (23) : آية 54]
{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) }
{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} أي فيما غطّى عليهم من حبّ الدنيا والتواني عن الموت وعن أمر الآخرة. وقيل: في غمرتهم أي فيما غمرهم من الجهل. قال أبو إسحاق: {حَتَّى حِينٍ} إلى حين ما يأتيهم ما وعدوا به من العذاب.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 55 إلى 56]
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ (56) }
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ} «ما» بمعنى الذي، وفي خبر أن ثلاثة أقوال: منها أنه محذوف، وقال أبو إسحاق: المعنى نسارع لهم به، وحذفت به، وقال هشام قولا دقيقا قال: «ما» هي الخيرات، وليس في الكلام حذف لأن معنى في الخيرات فيه، وهذا قول بعيد ومثله: إنّ زيدا تكلّم عمرو في زيد، والأجود تكلّم عمرو فيه، وقد أجاز مثله سيبويه، وأنشد: [الخفيف] 305 لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
ومن قرأ يسارع لهم في الخيرات ففي قراءته ثلاثة أوجه: أحدها على حذف به، ويجوز أن يكون التقدير يسارع الأمداد، ويجوز أن يكون «لهم» اسم ما لم يسمّ فاعله.
[سورة المؤمنون (23) : آية 57]
{إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) }
خبر أن.
[سورة المؤمنون (23) : آية 61]
{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) }
{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} أي في عمل الخيرات أي الطاعات. قال أبو إسحاق:
يسارعون أبلغ من يسرعون. {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} أحسن ما قيل فيه أنهم يسبقون إلى أوقاتها، ودلّ أنّ الصلاة في أول الوقت أفضل، وكلّ من تقدّم في شيء فقد سابق إليه، وكلّ من تأخر عنه فقد سبقه وفاته.
[سورة المؤمنون (23) : آية 62]