(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(16) .
قالَ ابنُ مسْعودٍ - رضي الله عنه -:"ما كانَ بين إسلامِنا وبينَ أنْ عوتبْنا بهذهِ الآيةِ إلا أربعَ سنينَ".
خرَّجه مسلم ، وخرَّجه غيُره وزادَ فيه:
"فجعلَ المسلمونَ يعاتبُ بعضُهم بعضًا".
وخرَّجَ ابنُ ماجةَ من حديثِ ابنِ الربيرِ - رضي الله عنه - قال:
"لم يكنْ بينَ إسلامِهم وبينَ أن نزلَتْ هذه الآيُةُ يعاتبهُمُ اللَّهُ بها ، إلا أربعَ سنينَ".
وقد سمعَ كثيرٌ من الصالحينَ هذه الآيةَ تُتلى ، فأثَّرتْ فيهم آثارًا متعددةً
فمنهُم من ماتَ عند ذلكَ لانصداع قلبهِ بها ، ومنهُم من تابَ عند ذلكَ وخرجَ عما كانَ فيه.
وقد ذكرنا أخبارَهم في كتابِ"الاستغناءِ بالقرآنِ".
وقال تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21) .
قال أبو عمرانَ الجونيّ: واللَّه ؛ لقدْ صرفَ إلينا ربُّنا في هذا القرآن ما لو
صرفَهُ إلى الجبال لحتَّها وجَبَاها َ.
وكان مالكُ بنُ دينار - رحمه اللَّهُ - يقرأُ هذه الآيةَ ثمَّ يقول: أقسمُ لكم.
لا يؤمنُ عبدٌ بهذا القرآنِ إلا صُدعِّ قلبُه.
ورُويَ عن الحسنِ - رحمه اللَّه تعالى - قال: يا ابنَ آدمَ ، إذا وسوسَ لك
الشيطانُ بخطيئةٍ أو حدَّثت بها نفسَكَ ، فاذكرْ عندَ ذلكَ ما حَملَكَ اللَّهُ من
كتابِهِ مما لو حملتْهُ الجبال الرواسي لخشعتْ وتصدَّعتْ أمَا سمعتَه يقولُ: