عند المنكسرةِ قلوبُهم ، فإني أدنُو منهم في كلِّ يومٍ وليلةٍ باعًا ولولا ذلك
لانهدمُوا ، قال جعفر: فقلتُ لمالكِ بن دينار: كيف المنكسرةُ قلوبُهم ؟
فقال: سألتُ الذي قرأ في الكتب فقال: سألتُ الذي سألَ عبد الله بن سلام
فقال: سألت عبدَ اللَّهِ بنَ سلامِ عن المنكسرةِ قلوبُهم ما يعني ؟
قال: المنكسرةُ قلوبُهم بحبِّ اللهِ عز وجل عن حبِّ غيرهِ"."
وقد جاءَ في السنةِ الصحيحةِ ما يشهدُ لقربِ اللَّهِ من القلبِ المنكسرِ ببلائِهِ
الصابِرِ على قضائِهِ أو الراضِي بذلكَ ، كما في"صحيح مسلم"عن أبي
هريرةَ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"يقولُ اللَّه عز وجل يومَ القيامةِ: يا ابنَ آدمَ مرضتُ فلم"
تَعُدْني ، قال: يا رب كيف أعودُك وأنتَ رب العالمينَ ؟
قال: أمَا علمتَ أن عبدي فُلانًا مرضَ فلم تَعُدْه ، أما عِلمْت أنَّكَ لو عُدتَهُ لوجَدْتني عندَهُ"."
وروى - أبو نُعيمٍ من طريقِ ضمرةَ عن ابن شَوْذب قال:"أوحى اللَّهُ تعالى"
إلى موسَى - عليه السلامُ -: أتدرِي لأيِّ شيءٍ اصطفيتُكَ على الناسِ
برسالاتِي وبكلامِي ؟
قال: لا يا ربِّ! قال: لأنه لم يتواضع لي أحد تواضُعَكَ"."
وهذا الخشوعُ هو العلمُ النافعُ ، وهو أولُ ما يُرفعُ من العلم.
خرَّج النَّسائيُّ من حديثِ جُبَيرِ بن نفيرٍ - رضي الله عنه - عن عَوْفِ بن مالكٍ - رضي الله عنه - عن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نظرَ إلى السماءِ يومًا وقال:"هذا أوانُ يرفعُ العلمُ"فقال رجل
من الأنصارِ - يُقالُ له: زيادُ بن لَبيد -: يا رسولَ اللَّه: ويُرْفَعُ العلم وقد أُثبتَ وَوَعَتْهُ القُلوبُ ؟
فقال له رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:
"إنْ كنتُ لأحسبكَ من أفقهِ أهلِ المدينةِ"
وذكرَ ضلالةَ اليهودِ والنصارَى على ما في أيديهم من كتابِ اللَّهِ عزَ وجلَّ.