فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305824 من 466147

عظمتِهِ وجلاِلهِ وكمالِهِ ، فمن كانَ باللَّه أعرفَ كانَ له أخشعَ.

وتتفاوتُ القلوبُ في الخشوع بحَسبِ تفاوُتِ معرفَتِهَا لمن خشعت.

وبحسبِ تفاوتِ مشاهدةِ القلوبِ للصفاتِ المقتضيةِ للخشوع ، فمِنْ خاشع

لقوةِ مُطالعتهِ قُربَ اللَّهِ من عبدِهِ واطَلاعِهِ على سِرِّه وضميرِه المقتضي

للاستحياءِ من اللَّهِ تعالى ومراقبتهِ في الحركاتِ والسكناتِ ، ومن خاشع

لمطالعتِه لجلالِ اللَّه وعظمتهِ وكبريائهِ المقتضي لهيبتهِ ، ومن خاشعِ لمطالعتهِ

لكمالهِ وجمالهِ المقتضِي للاستغراقِ في محبتهِ والشوقِ إلى لقائهِ ورويتهِ ، ومن

خاشع لمُطالعتهِ شدَّةَ بطشِه وانتقامِه وعقابِه المقتضِي للخوفِ منهُ.

وهو سبحانه وتعالى جابِرُ القلوبِ المنكسرةِ لأجلِه فهو سبحانه وتعالى

يتقرّبُ من القلوبِ الخاشعةِ له كما يتقربُ ممن يناجيهِ في الصلاةِ ، وممَّن يعفِّرُ

له وَجْهَهُ في الترابِ بالسجودِ.

وكما يتقربُ من وفدِهِ وزوارِ بيتهِ الواقفينَ بين يديه المتضرعينَ إليه في

الوقوفِ بعرفةَ ويدنُو ويباهِي بهم الملائكةَ.

وكما يتقربُ من عبادِهِ الدائبينَ له ، السائليَن له ، المستغفريَن من ذنوبهِم

بالأسحارِ ، ويجيبُ دعاءَهم ويعطِيهم سؤالَهم.

ولا جبَر لانكسارِ العبدِ أعظمُ من القربِ والإجابةِ.

روى الإمامُ أحمدُ - رحمه اللَّه تعالى - في كتابِ"الزهد"بإسنادِهِ عن

عمرانَ القصير قال:"قال موسى بنُ عمرانَ - عليه السلام -:"

أي ربِّ أين أبغيكَ ؟

قال: ابغِني عندَ المنكسرةِ قلوبُهم ، إنَّي أدنو منهُم كل يومٍ باعًا ، ولولا

ذلكَ لأنهدمُوا"."

وروى إبراهيمُ بن الجُنَيد - رحمه اللَّه تعالى - في كتابِ"المحبةِ": عن

جعفر بنِ سليمانَ قال: سمعتُ مالكَ بنَ دينار يقول:"قال موسى - عليه"

السلام -: إلهي أين أبغيكَ ؟ فأوحَى اللَّهُ عز وجلَّ إليه: أن يا موسى ابغني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت