فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305823 من 466147

وقال ابنُ أبي نَجيح عن مجاهدٍ - رحمه اللَّه تعالى - في قولهِ تعالى:

(وَكانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) قال: متواضِعينَ.

وقد وصَف اللَّهُ تعالى في كتابِهِ الأرضَ بالخشوع فقالَ: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) ، فاهتزازُهَا

وربوُّها - وهو ارتفاعُها - مُزيلٌ لخشوعِهَا ، فدَلَّ على أنَّ الخشوعَ الذي كانتْ عليه هو سكونُها وانخفاضُها.

وكذلك القلبُ إذا خَشَعَ فإنَّه يَسْكُنُ خواطرُهُ وإرادتُه الرديئةُ التي تنشأُ عن

اتِّباع الهَوى ، وينكسرُ ويخضعُ للَّه عز وجل ، فيزول بذلك ما كانَ فيه من

البَأْوِ والترفع والتعاظُم والتكبُّرِ ، ومتى سكَنَ ذلكَ في القلبِ خشعتِ

الأعضاءُ والجوارحُ والحركاتُ كلُّها حتى الصَّوتُ.

وقد وصفَ اللَّهُ تعالَى الأصواتَ بالخشوع في قوله:(وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ

لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا)، فخشوعُ الأصواتِ هو سكونُها

وانخفاضُها بعد ارتفاعِهَا.

وكذلكَ وصفَ وجوهَ الكُفارِ وأبصارَهم في يومِ القيامةِ بالخشوع ، فدل

ذلك على دخولِ الخشوع في هذه الأعضاءِ كلِّها.

ومتى تكلَّف الإنسانُ تعَاطي الخشوع في جوارحِهِ وأطرافِه مع فراغ قلبهِ من

الخشوع وخُلوه منه كانَ ذلك خشوعَ نفاقٍ ، وهو الذي كانَ السلف يستعيذونَ منه ، كما قالَ بعضُهم: استعيذوا باللَّهِ من خشوع النفاقِ.

قالوا: وما خشوعُ النفاقِ ؟

قال: أن يُرى الجسَدُ خاشعًا والقلبُ ليس بخاشع.

ونظر عمُر - رضي الله عنه - إلى شابٍّ قد نكسَ رأسَه ، فقالَ له: يا هذا ، ارفعْ

رأسكَ ، فإنَّ الخشوعَ لا يزيدُ على ما في القلبِ.

فمن أظهَر للناسِ خشوعًا فوقَ ما في قلبِهِ فإنَّما هو نفاقٌ على نفاقٍ.

وأصلُ الخشوع الحاصلُ في القلبِ ، إنَّما هوَ من معرفةِ اللَّه ، ومعرفةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت