"ألا إنَّ في الجسد مُضْغَة ، إذا صلحتْ صلحَ الجسدُ كلُّه ، وإذا"
فسدتْ فسدَ الجسدُ كلّه ، ألا وهي القلبُ"."
فإذا خشعَ القلبُ ، خشعَ السمعُ والبصرُ والرأسُ والوجهُ وسائرُ الأعضاءِ
وما ينشأُ مِنْها حتى الكلامِ.
ولهذا كانُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ في ركوعِه في الصلاة:
"خشعَ لك سمعِي وبصرِي ومُخي وعظامِي".
وفي روايةٍ:"وما استقل به قدَمي".
ورأى بعضُ السَّلَفِ رجلاً يعبثُ بيده في صلاتِه فقالَ: لو خشعَ قلبُ هذا
لخشعتْ جوارِحُه.
ورُويَ ذلك عن حُذيفة - رضي الله عنه - وسعيدِ بنِ المسيِّبِ.
ويُروى مرفوعًا
بإسنادٍ لا يصح.
قال المسعوديُّ عن أبي سناد عمَّن حدَّثه عن علي بنِ أبي طالمب - رضي الله عنه - في قولِهِ تعالى: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) .
قال: هوَ الخشوعُ في القلبِ وأن تُلينَ كنفكَ للمرءِ المسلم وأن لا تلتفتَ في صلاتكِ.
وقال عطاءُ بنُ السائبِ عن رجلٍ عن عليٍّ - رضي الله عنه -:
"الخشوع: خشوعُ القلبِ ، وأن لا يلتفتَ يمينًا وشمالاً".
وقال: عن علي بنِ أبي طلحةَ عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - في قوله تعالى::
(الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشعُونَ) .
قال: خائفونَ ساكِنون.
وقال ابنُ شَوْذب عن الحسنِ - رحمه اللَّه تعالى -:
"كان الخشوعُ في قلوبِهِم فغضوا له البصرَ وخفضوا له الجَناحَ".
وقال منصور عن مجاهدٍ: هو الخشوعُ في القلبِ ، والسكونُ في
الصلاة.
وقال ليث عن مجاهدٍ: من ذلك: خفضُ الجناح ، وغضُّ البصرِ ، وكانَ
المسلمونَ إذا قامَ أحدُهم إلى الصلاةِ خافَ ربه أن يلتفتَ عن يمينهِ أو
شماله.
وقال عطاءٌ الخراسانيُّ: الخشوعُ: خشوعُ القلبِ والطَّرْفِ.
وقال الزهريُّ: هو سكونُ العبدِ في صلاتهِ.
وعن قتادةَ قال: الخشوعُ في القلبِ هو الخوفُ وغضُّ البصرِ في الصلاةِ.