2 -الوضوح في التعامل: يجلي الفكرة، ويزيل اللبس، ويضع النقاط على الحروف. وهذا واضح في السورة الكريمة. من ذلك قول السحرة لموسى عليه السلام"قالوا يا موسى: إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى، قال: بل ألقوا"فكان التنافس أن يبدأ السحرة برضى من موسى .... فقد تركوا له الخيار، فاختار أن يكونوا هم البادئين، وكانت خطتهم أن يبهروه بسحرهم فيشلّوه من الخوف، فيربحوا في الجولة الأولى دون عناء فيستسلم لهم دون مقاومة ولو كان أمر موسى من عمله لنجحوا في خطتهم، لقد خاف موسى لأنه بشر"فأوجس في نفسه خيفة موسى".... وكانت خطته التي أمره الله بتنفيذها أن يتركهم يظنون ما يظنون منتشين بما فعلوا ثم يفجأهم بالضربة القاضية فيزلزل أركانهم فيستسلموا ابتداءً ... هكذا كان. والله غالب على أمره فقد طمأنه المولى تعالى حين أوحى إليه"قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا، إنما صنعوا كيد ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى"فماذا حصل؟"فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى".
ونجد الوضوح في موقف آخر، إذ أمر الله تعالى موسى وهارون بالذهاب إلى فرعون بمهمة محددة"اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولاً ليّناً لعله يتذكر أو يخشى""فقولا: إنا رسولا ربك أن أرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم .... إنا قد أوحي أن العذاب على من كذب وتولّى"لقد طغى، فوجب تذكيره ليعود إلى الصواب ويسرح اليهود الذين استعبدهم وإلا وقع العذاب عليه .. وليكن التهديد بأسلوب هيّن ليّن، إن الرفق أدعى إلى الاستجابة. هذا ما طلب إليهم، وهو أمر واضح لا لبس فيه.
3 -التحذير: أسلوب يتبعه المحب لمن يريد تهذيبه، والمبغض لمن يود تنبيهه، والمربي لمن يريد تعليمه. ليكون الطرف الثاني على بينة مما قد يكون، فلا يقع في الخطأ.