فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290942 من 466147

وانظر معي إلى التصوير المخيف في تدمير الجبال يوم القيامة وتسويتها بالأرض كأنها لم تكن، وهي الممتدة جذورها في الأرض، الآخذة سموّاً في السماء:"ويسألونك عن الجبال: فقل: ينسفها ربي نسفاً، فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عِوَجاً ولا أمْتاً"فلم يعد هناك علوّ ولا سفول، فهي مستوية كمياه البحر في اليوم الساكن الرياح، وكالمرمر المصقول ... ثم انظر معي إلى خروج الناس من الأرض يوم البعث، يتبعون الصوت الصادر عن بوق النشور مسرعين إلى مصدر النداء دون جلبة ولا صوت سوى الهمس"يومئذ يتبعون الداعيَ لا عِوَج له، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً"وتأمل الوجوم وخضوع الناس الذليل التام لعظمة الله تعالى"وعنت الوجوه للحي القيوم"... وتصور الظالم يحمل ما اقترفته يداه كما يحمل العتال الحمل الثقيل"وقد خاب من حمل ظلماً". ولعل الصورة الممتدة تتجلى في اجتماع الناس على صعيد واحد .... وتأمل الحوار الذي جرى بين موسى عليه السلام والسحَرَة وتصور إلقائهم حبالهم وعصيهم وسحرهم الناس ثم إلقاء موسى عصاه لتبطل هذا السحر العظيم، وانقلاب السحرة إلى الإيمان بالله تعالى وغيظ فرعون وتهديده إياهم بالصلب وتقطيع الأيدي والارجل، واستعلائهم على الدنيا حين عرفوا الحق وآمنوا به ... كانت الصورة متحركة فرأينا ما فعله السحرة ثم ما فعله موسى، ورأينا السحر الكبير يتحول فجأة هباء منثوراُ، وسمعنا الحوار بين السحرة وفرعون، ثم بينهم وبين موسى، وسمعنا التهديد والوعيد من فرعون بالبطش والتنكيل، وإصرارهم على الإيمان بعد أن ذاقوه ودخل أفئدتهم ولامس شغاف قلوبهم ... إن التصوير حين يمر أمامنا كأنه فيلم سينمائي شاغلاً حواسنا السمعية والبصرية يرسخ الفكرة والمعنى في الأذهان والنفوس فتنطبع في ذاكرتنا فلا ننساهما ... ونجد هذا التصوير البديع من الآية السادسة والخمسين إلى إلى الثالثة والسبعين .. والصور تملأ السورة فتموج فيها الحركة، وتبعث في القصة الروح والحياة. فتشد انتباه القارئ أو السامع وكأنه يعيش معها واحداً من شخوصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت