عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ السَّامِرِيُّ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْ قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا سَامِرَةُ، وَلَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نَافَقَ بَعْدَ مَا قَطَعَ الْبَحْرَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَوْلُهُ: {فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ} فَبَقَايَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ لَا مِسَاسَ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ {لَنْ تُخْلَفَهُ} بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ بِمَعْنًى: وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لِعَذَابِكَ وَعُقُوبَتِكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ مِنْ إِضْلَالِكَ قَوْمِي حَتَّى عَبَدُوا الْعِجْلَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَنْ يُخْلِفَكَهُ اللَّهُ، وَلَكِنْ يُذِيقَكَهُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو نَهِيكٍ: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَهُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَهُ أَنْتَ يَا سَامِرِيُّ، وَتَأَوَّلُوهُ بِمَعْنَى: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ مُوَفٍّ وَعْدَهُ لِخَلْقِهِ بِحَشْرِهِمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ، وَأَنَّ الْخَلْقَ مُوافُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَا اللَّهُ مُخْلِفُهُمْ ذَلِكَ، وَلَا هُمْ مُخْلِفُوهُ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا}
يَقُولُ: وَانْظُرْ إِلَى مَعْبُودِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ مُقِيمًا تَعْبُدَهُ
وَلِلْعَرَبِ فِي ظَلْتَ: لُغَتَانِ: الْفَتْحُ فِي الظَّاءِ، وَبِهَا قَرَأَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَالْكَسْرُ فِيهَا، وَكَأَنَّ الَّذِينَ كَسَرُوا نَقَلُوا حَرَكَةَ اللَّامِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ مِنْ ظَلَلْتَ إِلَيْهَا، وَمَنْ فَتَحَهَا أَقَرَّ حَرَكَتَهَا الَّتِي كَانَتْ لَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْذَفَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي فِيهَا التَّضْعِيفُ ذَاكَ، فَيَقُولُونَ فِي مَسِسْتُ مَسْتُ وَمِسْتُ وَفِي هَمَمْتُ بِذَلِكَ: هَمْتُ بِهِ، وَهَلْ أَحَسْتَ فُلَانًا وَأَحْسَسْتَهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]